وقال حسان بن ثابت أيضا :
نب المساكين أن الخير فارقهم * مع النبي تولى عنهم سحرا
من ذا الذي عنده رحلي وراحلتي * ورزق أهلي إذا لم يؤنسوا المطرا
أم من نعاتب لا نخشي جنادعه * إذ اللسان عتا في القول أو عثرا
كان الضياء وكان النور نتبعه * بعد الإله وكان السمع والبصرا
فليتنا يوم واروه بملحده * وغيبوه وألقوا فوقه المدرا
لم يترك الله منا بعده أحدا * ولم يعش بعده أنثى ولا ذكرا
ذلت رقاب بني النجار كلهم * وكان أمرا من أمر الله قد قدرا
واقتسم الفيئ دون الناس كلهم * وبددوه جهارا بينهم هدرا
وقال حسان بن ثابت يبكي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أيضا :
آليت ما في جميع الناس مجتهدا * مني ألية بر غير إفناد
تالله ما حملت أنثى ولا وضعت * مثل الرسول نبي الأمة الهادي
ولا برا الله خلقا من بريته * أوفى بذمة جار أو بميعاد
من الذي كان فينا يستضاء به * مبارك الأمر ذا عدل وإرشاد
أمسى نساؤك عطلن البيوت فما * يضربن فوق قفا ستر بأوتاد
مثل الرواهب يلبسن الماذل قد * أيقن بالبؤس بعد النعمة البادي
يا أفضل الناس إني كنت في نهر * أصبحت منه كمثل المفرد الصادي
قال الواقدي في ( مغازيه ) قال ابن الزياد : سألت شيوخنا من الأنصار
هل رثى حسان بن ثابت - رضي الله تبارك وتعالى عنه - رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؟
فقالوا : هل حسان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - لم لما يرث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
قال : ما أدري ما أقول فيه ! الأمر أجل من ذاك .
وفي رواية أنه قال : حلت المصيبة من المرثية وقال ابن أبي الزياد :
وجدت هذه الأشعار في كتاب موسى بن سعيد بن زيد بن ثابت .
إمتاع الأسماع — صفحة 593
مساهمون: المقريزي
ص٥٩٣