الحصن ، وكان على حسان قباء ديباج مخوص بالذهب ، فاستلبه خالد فبعث به
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عمرو بن أمية الضمري حين قدم عليهم فأخبرهم بأخذهم
أكيدر .
قال أنس بن مالك وجابر بن عبد الله - رضي الله تبارك وتعالى
عنهما - : رأينا قباء حسان أخي أكيدر حين قدم به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل
المسلمون يتلمسونه بأيديهم ويتعجبون منه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تعجبون من
هذا ؟ والذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا .
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لخالد بن الوليد : إن ظفرت بأكيدر فلا
تقتله ، وائت به إلي فإن أبي فاقتلوه ، فطاوعهم . فقال بجير بن بجرة من
طئ ، يذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم لخالد : إنك تجده يصيد البقر وما صنع البقر تلك
الليلة بباب الحصن تصديق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال شعرا .
وقال خالد لأكيدر : هل لك أن أجيرك من القتل حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم
على أن تفتح لي دومة ؟ قال : نعم ، ذلك لك ، فلما صالح خالد أكيدر ، وأكيدر
في وثاقه انطلق به خالد حتى أدناه من باب الحصن ونادى أكيدر أهله : افتحوا
باب الحصن فأرادوا ذلك فأبى عليهم أخو أكيدر ، فقال أكيدر لخالد : تعلم والله
لا يفتحون لي ما رأوني في وثاقك ، فخل عني فلك الله والأمانة أن أفتح لك
باب الحصن إن أنت صالحتني على أهله ، قال خالد : فإني أصالحك ، فقال
أكيدر : إن شئت حكمتك ، وإن شئت حكمتني ، قال خالد : بل نقبل منك ما
أعطيت فصالحه على ألفي بعير ، وثماني مائة رأس وأربعمائة درع ،
وأربعمائة رمح ، على أن ينطلق به وأخيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيحكم فيهما
حكمه .
فلما قاضاه خالد على ذلك خلى سبيله ففتح الحصن فدخل خالد وأوثق
مضادا أخا أكيدر ، وأخذ ما صالح عليه من الإبل والرقيق والسلاح ، ثم خرج
قافلا إلى المدينة ومعه أكيدر ، فلما قدم بأكيدر على رسول الله صلى الله عليه وسلم صالحه على
إمتاع الأسماع — صفحة 50
مساهمون: المقريزي
ص٥٠