تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
فصل في ذكر ما قيل في وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم اعلم أن الناس اختلفوا في وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته من بعده ، فذهبت الروافض إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على علي بن أبي طالب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أنه الخليفة بعده ، وقالت الزيدية أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب : لم ينص النبي صلى الله عليه وسلم على علي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - لكنه كان أفضل الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم وأحقهم بالأمر ، ثم اختلفوا فقالت الجارودية : أن الصحابة ، ظلموه وكفروا من خالفه من الصحابة وقالت طائفة : إنه يتبرع من حقه لأبي بكر وعمر - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - فتولتها ، ولم تعاديهما ، بل قالت بإمامتها وعمدتهم ، لأبي بكر وعمر - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - ، فتولتها ولن تعاديهما بل قالت بإمامتهما وعمدتهم في الاحتجاج لأقوالهم أحاديث مكذوبة موضوعة لا معنى لتسويد الأوراق بها . هذه مسألة أصولية : وهي إذا واحد يخبر بتوفر الدواعي على نقله ويعلم استحالة خفائه ، كما إذا أخبر بقتل خطيب على المنبر يوم الجمعة في بلد ، كبير ولم يتقلد غيره فالذي قالته الأمة من أهل السنة إنه كاذب قطعا ، ومن هذا نعلم بالقطع كذب من ادعى أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على إمامة إمام معين بعده بحضرة ملأ من الناس وسكتوا عن نقله إلا آحادا منهم ، وخالف الرافضة في أصل هذه المسألة توصلا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على إمامة على - رضي الله تبارك وتعالى عنه - جمع يحصل منهم التواتر فكتموه إلا أفرادا نادرة . وذهب جمهور أهل السنة إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يستخلف أحدا بعينه ولم يوص إلى أحد بعينه في أمر أمته ، قائما به على الخلافة بما ذكرنا من أمر الصلاة ، وقالت طائفة : بل نص صلى الله عليه وسلم استخلاف أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - بعده على الأمة ، واحتج الجمهور على أنه صلى الله عليه وسلم لم يستخلف ، بما خرجه البخاري في كتاب الأحكام في باب الاستخلاف من حديث سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمر - رضي الله تبارك وتعالى عنه -