والمنافقون من الخزرج
هم : عبد الله بن أبي بن سلول ، وسلول بنت الحارث الخزاعية ، أمه
( وبها يعرف ) ، وقيل : بل هي جدته وهو عبد الله بن أبي بن مالك بن الحارث
ابن عبيد الله بن مالك بن سالم الجبلي بن غنم بن عوف بن الخزوج وهو ابن رأس
المنافقين القائل ( لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ) ( 1 ) ، وقد
تقدمت عدة من أخباره في المريسيع وغيرها وروى الدارقطني قال : إن رسول
الله صلى الله عليه وسلم مر على جماعة فيهم عبد الله بن أبي فسلم عليهم ، ثم ولى ، فقال :
لقد عثا ابن أبي كبشة في هذه البلاد ، فسمعها ابنه عبد الله فاستأذن رسول
الله صلى الله عليه وسلم في أن يأتيه برأس أبيه فقال صلى الله عليه وسلم : ولكن بر أباك ، وأبو مالك جد بن
قيس بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن
سلمة ( 2 ) وهو القائل لرسول الله صلى الله عليه وسلم - وقد ندب إلى غزوة تبوك وذكر بنو
هامش
( 1 ) المنافقون : 8 ، قال الإمام أحمد رحمه الله : حدثنا يحيى بن آدم ويحيى بن أبي بكير قالا : حدثنا إسرائيل
عن أبي إسحاق قال : سمعت زيد بن أرقم ، وقال أبو بكير عن زيد بن أرقم قال : خرجت مع عمي في غزاة
فسمعت عبد الله بن أبي بن سلول يقول لأصحابه لا تنفقوا على من عند رسول الله ، ولئن رجعنا إلى المدينة
ليخرجن الأعز منها الأذل ، فذكرت ذلك لعمي ، فذكره عمي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فحدثته ، فأرسل إلى عبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه فحلفوا بالله ما قالوا ، فكذبني رسول الله صلى الله عليه وسلم
وصدقه فأصابني هم لم يصبني مثله قط ، وجلست في البيت ، فقال عمي : ما أردت إلا أن كذبك رسول الله
صلى الله عليه وسلم ومقتك ؟ قال : حتى أنزل الله ( إذا جاءك المنافقون ) قال :
فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقرأها رسول الله
صلى الله عليه وسلم على ثم قال : إن الله قد صدقك . ( تفسير ابن كثير ) : 4 / 396 ، ( البحر المحيط ) : 10 / 184 ، حيث
قال : ولما سمع عبد الله ، ولد عبد الله بن أبي هذه الآية ، جاء إلى أبيه فقال : أنت والله يا أبت الذليل ،
ورسول الله صلى الله عليه وسلم العزيز ، فلما دنا من المدينة جرد السيف عليه ومنعه
الدخول حتى يأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان
فيما قال : وراءك لا تدخلها حتى تقول : رسول الله الأعز وأنا الأذل ، فلم يزل حبيسا في يده حتى أذن له
رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخليته . وفي هذا الحديث أنه قال لأبيه : لئن لم تشهد لله ولرسوله بالعزة لأضربن عنقك ،
قال : أفاعل أنت ؟ قال : نعم ، فقال : أشهد أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين .
( 2 ) ابن قيس بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد ، وأمه هند بنت سهل من جهينة ثم من بني الربعة ، وأخوه لأمه
معاذ بن جبل ، شهد عبد الله بدرا واحدا وكان أبو الجد بن قيس يكني أبا وهب ، وكان قد أظهر الإسلام وغزا
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوات ، وكان منافقا وفيه نزل حين غزا
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تبوك : ( ومنهم من يقول ائذن لي
ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا ) . وليس لعبد الله بن الجد عقب والعقب لأخيه محمد بن الجد بن القيس . .
( طبقات ابن سعد ) : 3 / 571 ، ( الإصابة ) : 1 / 468 ، ترجمة رقم ( 1112 ) .
ويقال : إنه مات في خلافة عثمان . وفي حديث الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر قال : بايعنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية على ألا نفر كلنا إلا الجد بن قيس اختبأ تحت بطن ناقة . وفي حديث أبي قتادة عنه
ما هو أسمج من هذا . وقد قيل : إنه تاب ، فحسنت توبته . والله أعلم ( الإستيعاب ) : 1 / 266 - 267 ،
ترجمة رقم ( 247 ) .