ومالك بن الطلاطلة بن عمرو بن عبسان ، واسمه الحارث بن عمرو بن
مزيقياء كان من المستهزئين وكان سفيها ، فدعى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم واستعاذ
بالله من شره فعصر جبريل عليه السلام بطنه حتى خرج خلاه من بطنه فمات
وقيل : بل أشار إليه فامتخض رأسه قبحا ( 1 ) ، وقتل به عمرو بن الطلاطلة ،
وهو باطل . وقيل : الحارث بن الطلاطلة وليس بشئ ، وهم يغلطون بابن
الغيطلة وابن الطلاطلة فيجعلون هذا ذلك ، وذاك هذا . قاله ابن الكلبي ( 2 )
وقيل : إن المستهزئين ماتوا في وقت واحد ، وما تقدم ذكره أثبت .
وركانة الشديد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب ، قدم من سفر له فأخبر
خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيه في بعض جبال مكة فقال : يا ابن أخي ! قد بلغني
عنك أمر وما كنت عندي بكذاب ، فإن صرعتني علمت أنك صادق فصرعه
النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا فأتى قريشا فقال : يا هؤلاء ! صاحبكم ساحر فاسحروا به من
شئتم .
وقال هشام بن الكلبي ( 3 ) : حدثني أبي عن أبي صالح ، عن ابن عباس
- رضي الله تبارك وتعالى عنهما - قال لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ركانة بن عبد
يزيد وكان أشد العرب لم يصرعه أحد قط ، فدعاه إلى الإسلام فقال : والله لا
أسلم حتى تدعو هذه الشجرة - وكانت سمرة أو طلحة - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أقبلي بإذن الله ، فأقبلت تخد الأرض خدا ، فقال ركانة : ما رأيت كاليوم سحرا
أعظم ، فأمرها فلترجع ، فقال : ارجعي بإذن الله ، فأقبلت تخذ الأرض
خدا فقال : ويحك ! أسلم ، قال : إن صرعتني أسلمت ، وإلا فغنمي لك ، وإن
هامش
( 1 ) ( سيرة ابن هشام ) : 2 / 256 - 257 ، المستهزؤون برسوم الله صلى الله عليه وسلم
وكفاية الله أمرهم ، وما فعل الله تعالى
بالمستهزئين ، والحارث ابن الطلاطلة بن عمرو بن الحارث بن عمرو بن ملكان ، والطلاطلة أمه ، والطلاطلة في
اللغة : الداهية ، قال أبو عبيد : كل داء عضال فهو الطلاطلة .
( 2 ) قال ابن الكلبي في نسب قيس بن عدي بن سهم : وكانت عنده الغيطلة من بني شنوق بن مرة ، وكانوا
ينسبون إليها ، وكان عندهم عرام ( شدة وقوة وشراسة ، والحارث بن قيس بن عدي وهو من المستهزئين ، وهو
صاحب الأركان ، وكان كلما مر بحجر أحس من إلى عنده أخذه وألقى الذي عنده ، وفيه نزلت : ( أفرأيت
من اتخذ إلهه هواه ) ( الجاثية : 23 ) . ( جمهرة النسب ) : 101 ، ( الاشتقاق ) : 122 .
( 3 ) قال ابن الكلبي في نسب بني عبد المطلب بن عبد مناف : وركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب الشديد ،
الذي صرعه النبي صلى الله عليه وسلم . وقد سبق تخريج حديث صرع النبي صلى الله عليه وسلم
لركانة وإثبات مصادره كاملا في المعجزات .