( وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ) ( 1 )
وقال الوليد : لئن لم ينته محمد عن سب آلهتنا لنسبن إلهه ! فقال أبو جهل : نعم
ما قلت ، ووافقهم الأسود بن عبد يغوث فنزلت : ( ولا تسبوا الذين يدعون
من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) ( 2 ) واعترض الوليد بن المغيرة
رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع الوليد عدة من قريش منهم الأسود بن عبد المطلب بن أسد
ابن عبد العزي ، والعاص بن وائل السهمي ، وأمية بن خلف ، فقال : يا محمد
هلم فنعبد ما تعبد ، وتعبد ما نعبد ، ونشترك نحن وأنت في الأمر كله ، فإن
كان ما تعبد خيرا كنا أخذنا منه بحظنا ، وأن كان ما نعبده خيرا كنت قد أخذت
بحظك منه ، فأنزل الله سورة ( قل يا أيها الكافرون ) ( 3 ) ، يقول لهم : لا
أعبد الآن ما تعبدون ، ولا أنتم الآن تعبدون ما أعبد ، ولا أنا عابد أبدا ما
عبدتم ، ولا أنتم عابدون أبدا ما أعبد ، لكم كفركم ولي إيماني ( 4 ) .
وقال الوليد لأبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية - وكان نديمه - ( 5 ) :
لولا أنزل هذا القرآن الذي يأتي به محمد على رجل من أهل مكة أو من أهل
الطائف مثلك أو مثل أمية بن خلف ؟ فقال له أبو أحيحة : أو مثلك يا أبا عبد
شمس ؟ أو على رجل من ثقيف مثل مسعود بن عمرو ؟ أو كنانة بن عبد
يا ليل ؟ أو مسعود بن معتب ؟ أو ابنه عروة بن مسعود ؟ فأنزل الله تعالى :
( وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم * أهم يقسمون
رحمة ربك ) ( 6 ) . ولم يصف الله تعالى أحدا وصف الوليد بن المغيرة ، ولا
هامش
( 1 ) المدثر : 31 .
( 2 ) الأنعام : 108 .
( 3 ) الكافرون : 1 .
( 4 ) ( فتح القدير للشوكاني ) 5 / 739 .
( 5 ) النديم : الجليس على الشراب .
( 6 ) الزخرف : 31 - 32 .