فبايعه عمر وقال له : ما بقي من كهانتك ؟ فقال : نفخة أو نفختان ( بالكير ) .
ثم رجع إلى قومه فأقام عندهم حتى خرج إلى العراق .
ولما انهزم الناس عن طليحة أسر عيينة بن حصن ، فقدم على أبي بكر ،
فكان صبيان المدينة يقولون له وهو مكتوف : يا عدو الله أكفرت بعد إيمانك ؟
فيقول : والله ما آمنت بالله طرفة عين . فتجاوز عنه أبو بكر وحق دمه . وأخذ
من أصحاب طليحة رجل كان عالما به فسأله خالد عما يقول فقال : إن مما
أتى به : والحمام واليمام ، والصرد والصوم ، قد صمن قبلكم بأعوام ، ليبلغن
ملكنا العراق والشام .
قال : ولم يؤخذ منهم سبي لأنهم قد أحرزوا حريمهم ، فلما انهزموا أقروا
بالإسلام خشية على عيالاتهم ، فأمنهم .
حبال بكسر الحاء المهملة ، وفتح الباء الموحدة ، وبعد الألف لام . وذو
القصة بفتح القاف ، والصاد المهملة . وذو حسي بصم الحاء المهملة والسين
المهملة المفتوحة . ودبا بفتح الدال المهملة ، وبالباء الموحدة . وبزاخة بضم
الباء الموحدة ، وبالزاي ، والخاء المعجمة ( 1 )
وأما ردة عيينة بن حصن الفزاري
وكنيته أبو مالك فإنه كان من الأعراب الجفاة . وأسلم واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم
على فزارة والتقى مع طليحة الأسدي بمكان يقال له : بزاخة ووقف أحياء
كثيرة من الأعراب ينظرون على من تكون الدائرة ، وجاء طليحة فيمن معه
من قومه ومن التف معهم وانصاف عليهم ، وقد حضر معه عيينة بن حصن في
سبعمائة من قومه ، بني فزارة ، واصطف الناس ، وجلس طليحة ملتفا في
كساء له يتنبأ لهم ينظر ما يوحى إليه فيما يزعم ، وجعل عيينة يقاتل ما يقاتل
حتى إذا ضجر من القتال يجيئ إلى طليحة وهو ملتف في كسائه فيقول : أجاءك
جبريل ؟ فيقول : لا ، فيرجع فيقاتل ، ثم يرجع فيقول له مثل ذلك ويرد عليه
هامش
( 1 ) ( الكامل في التاريخ لابن الأثير ) : 2 / 343 - 349 .