وعقد لعمرو بن العاص وأرسله إلى قضاعة ، وعقد لحذيفة بن محصن
الغفاني وأمره باهلدبا ، وعقد لعرفجة بن هرثمة وأمره بمهرة وأمرهما أن
يجتمعا وكل واحد منهما على صاحبه في عمله . وبعث شرحبيل بن حسنة في
أثر عكرمة بن أبي جهل وقال : إذا فرغ من اليمامة فالحق بقضاعة وأنت على
خيلك تقاتل أهل الردة . وعقد لمعن بن حاجز وأمره ببني سليم ومن معهم من
هوزان ، وعقد لسويد بن مقرن وأمره بتهامة باليمن ، وعقد للعلاء بن
الحضرمي وأمره بالبحرين ، ففضلت الأمراء من ذي القصة ولحق بكل أمير
جنده ، وعهد إلى كل أمير وكتب إلى جميع المرتدين نسخة واحدة واحدة
يأمرهم بمراجعة الإسلام ويحذرهم ، وسير الكتب إليهم مع رسله . ولما أهزمت
عبس وذبيان ورجعوا إلى طليحة ببزاخة أرسل إلى جديلة والغوث من طئ
يأمرهم باللحاق به فتعجل إليه بعضهم وأمروا قومهم باللحاق بهم ، فقدموا على
طليحة .
وكان أبو بكر بعث عدي بن حاتم قبل خالد إلى طئ بالبطاح ولا يبرح
إذا فرغ من قوم حتى يأذن له . وأظهر أبو بكر للناس أنه خارج إلى خيبر
بجيش حتى يلاقي خالدا ، يرهب به العدو بذلك .
وقدم عدي على طئ فدعاهم وخوفهم ، فأجابوه وقالوا له ، استقبل
الجيش فأخره عنا حتى نستخرج من عند طليحة منا لئلا يقتلهم . فستقبل عدي
الجيش فأخبره بالخبر ، فتأخر خالد ، وأرسلت طئ إلى إخوانهم عند طليحة
فلحقوا بهم فعادت طئ إلى خالد بإسلامهم ، ورحل خالد يريد جديلة ،
فاستمهله عدي عنهم ، ولحق بهم عدي يدعوهم إلى الإسلام ، فأجابوه ، فعاد
إلى خالد بإسلامهم ، ولحق بالمسلمين ألف راكب منهم ، وكان مولود في
أرض طئ وأعظمه بركة عليهم .
وأرسل خالد بن الوليد عكاشة بن محصن وثابت بن قرم النصاري
طليعة ، فلقيهما حبال أخو طليحة فقتلاه ، فبلغ خبره طليحة فخرج هو وأخوه
سلمة ، فقتل طليحة عكاشة وقتل أخوه ثابتا ورجعا .
إمتاع الأسماع — صفحة 234
مساهمون: المقريزي
ص٢٣٤