وأما إخباره صلى الله عليه وسلم بإتمام الله تعالى أمره
وإظهار دينه
فقال الله - تعالى - : ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق
ليظهره على الدين كله ( 1 ) ( ولو كره المشركون ) ( 2 ) .
وخرج البخاري من حديث إسماعيل ، عن قيس ، عن خباب بن الأرت
قال شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة ، فقلنا : ألا
تستنصر لنا ؟ ألا تدعوا الله لنا ؟ قال : كان الرجل في من قبلكم يحفر له في
الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنين وما يصده
عن دينه ، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب ما يصده
ذلك عن دينه ، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت
لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون . ذكره في باب
علامات النبوة في الإسلام ( 3 ) .
وخرجه في كتاب مناقب الأنصار ( 4 ) من طريق بيان وإسماعيل قالا : سمعنا
قيسا يقول : سمعت خبابا يقول : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة وهو في ظل
الكعبة - وقد لقينا من المشركين شدة - فقلت : يا رسول الله ألا تدعو الله لنا ؟
فقعد وهو محمر وجهه فقال : لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون
عظامه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه ، ويوضع المنشار على مفرق
رأسه فيشق باثنتين ما يصرفه ذلك عن دينه ، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير
هامش
( 1 ) التوبة : 33 ، الفتح : 28 ، الصف : 9 .
( 2 ) التوبة : 33 ، الصف : 9 .
( 3 ) ( فتح الباري ) : 6 / 768 ، كتاب المناقب ، باب ( 52 ) علامات النبوة في الإسلام ، حديث
رقم ( 3612 ) .
( 4 ) ( المرجع السابق ) : 7 / 209 ، كتاب مناقب الأنصار ، باب ( 29 ) ما لقي النبي
صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة ، حديث رقم ( 3852 ) ، وفي ( الأصل ) : " وخرجه في أول
المبعث ) .