رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبا بردة إن الله مانعي وحافظي حتى يظهر دينه على
الدين كله ( 1 ) ، وقد تقدم وقوع مثل هذا في مرتين :
إحداهما : من دعثور في غزوة ذي أمر .
والأخرى : من ابن غورث في ذات الرقاع .
وأما كفاية الله تعالى له كيد شيبة بن عثمان بن أبي طلحة
يوم حنين وهدايته إلى الإسلام بدعائه
وإخباره صلى الله عليه وسلم شيبة بما هم به
فقال ابن إسحاق ( 2 ) : وقال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة ، أخو بني عبد
الدار : قلت : اليوم أدرك ثأري ، وكان أبوه قتل يوم أحد ، اليوم أقتل محمدا ،
قال : فأدرت برسول الله صلى الله عليه وسلم لأقتله ، فأقبل شئ حتى تغشي فؤادي ، فلم أطق
ذاك فعرفت أنه ممنوع ( مني ) .
وقال الواقدي ( 3 ) : وكان شيبة بن عثمان بن أبي طلحة قد تعاهد هو
وصفوان بن أمية حين وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ، وكان أمية بن خلف قتل
يوم بدر ، وكان عثمان بن أبي طلحة قتل يوم أحد ، فكانا تعاهدا إن رأيا على
رسول الله صلى الله عليه وسلم دائرة أن يكونا عليه وهما خلفه ، قال شيبة : فأدخل الله الإيمان
قلوبنا ، قال شيبة : لقد هممت بقتله ، فأقبل شئ حتى تغشي فؤادي فلم أطق
ذلك ، وعلمت أنه قد منع مني . وقال : قد غشيتني ظلمة حتى لا أبصر ،
فعرفت أنه ممتنع مني ، وأيقنت بالإسلام .
هامش
( 1 ) إلى هنا آخر رواية الواقدي .
( 2 ) ( سيرة ابن هشام ) : 5 / 112 ، شيبة بن طلحة يحاول قتل الرسول صلى الله عليه وسلم ، وما بين
الحاصرتين زيادة للسياق منه .
( 3 ) ( مغازي الواقدي ) : 3 / 909 - 910 ، غزوة حنين .