وخرج البيهقي ( 1 ) من طريق أحمد بن علي بن المثنى ، قال : حدثنا أبو
كريب ، عن محمد بن فضيل ، عن الوليد بن جميع ، عن أبي الطفيل قال : لما
فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ، بعث خالد بن الوليد إلى نخلة وكانت بها العزى ،
فأتاها خالد بن الوليد ، وكانت على ثلاث سمرات ، فقطع السمرات ( 2 ) ، وهدم
البيت الذي كان عليها ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ، فقال : ارجع فإنك لم تصنع
شيئا ، فرجع خالد فلما نظرت إليه السدنة وهم حجابها ، أمعنوا في الجبل وهم
يقولون : يا عزى خبليه ( 3 ) ، يا عزى عوريه ، وإلا فموتي برغم ، قال : فأتاها
خالد فإذا امرأة عريانة ناشرة شعرها تحثو التراب على رأسها فعممها بالسيف
حتى قتلها ، ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال : تلك العزى .
وخرج البيهقي ( 4 ) من حديث مؤمل بن إسماعيل ، عن سفيان الثوري ،
عن أبي الزبير ، عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الشيطان قد أيس أن
يعبده المصلون ، ولكنه في التحريش بينهم .
ومن حديث وكيع ( 5 ) عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب
ولكن التحريش ( 6 ) .
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 5 / 77 ، باب ما جاء في بعثة خالد بن الوليد إلى نخلة كانت بها العزى ،
وما ظهر في ذلك من الآثار .
( 2 ) السمرات : الشجرات .
( 3 ) من الخبال ، وهو النقصان والهلاك .
( 4 ) ( المرجع السابق ) : 6 / 363 ، باب ما جاء في إخباره صلى الله عليه وسلم بأن المسلمين لا يعبدون الشيطان في
جزيرة العرب ، يريد أصحابه فمن بعدهم فكان كما قال : ثم كان كما أخبر به من التحريش
بينهم في آخر أيامه .
( 5 ) ( المرجع السابق ) .
( 6 ) أي أنه يسعى بينهم في الخصومات والشحناء والحروب والفتن وغيرها ، وأخرجه الإمام مسلم
في كتاب المنافقين ، باب ( 16 ) تحريش الشيطان وبعث سراياه لفتنة الناس ، حديث رقم ( 65 ) .