وأما ظهور صدقه فيمن قتل عمرو بن الحمق بن الكاهن
ابن حبيب بن عمرو بن القين بن رزاح بن عمرو
ابن سعد بن كعب بن عمرو الخزاعي الكعبي ( 1 )
فذكر الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر في
( تاريخه ) من طريق غياث بن إبراهيم ، عن الأجلج بن عبد الله الكندي ، قال :
سمعت زيد بن علي وعبد الله بن الحسن وجعفر بن محمد ، ومحمد بن عبد الله
ابن الحسن يذكرون تسمية من شهد مع علي بن أبي طالب - رضي الله تبارك
وتعالى عنه - من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كلهم ذكره عن آبائه ، وعمن أدرك
من أهله ، وسمعته أيضا من غيرهم فذكرهم ، وذكر فيهم عمرو بن الحمق
الخزاعي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : يا عمرو ، أتحب أن أريك آية
الجنة ؟ قال : نعم يا رسول الله ، فمر علي فقال هذا وقومه آية الجنة ، فلما قتل
عثمان وبايع الناس عليا رضي - الله تبارك وتعالى عنه - لزمه ، وكان معه
حتى أصيب ، ثم كتب معاوية في طلبه ، وبعث من يأتيه به .
قال الأجلح : فحدثني عمران بن سعيد البجلي ، - وكان مؤاخيا لعمرو بن
الحمق - أنه خرج معه حين طلب ، فقال لي : يا رفاعة ، إن القوم قاتلي ،
رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني أن الجن والإنس تشترك في دمي ، وقال لي : يا عمرو
إن أمنك رجل على دمه فلا تقتله فتلقى الله بوجه غادر ( 2 ) ، قال رفاعة : فما أتم
حديثه حتى رأيت أعنة الخيل فودعته وواثبته حية فلسعته ، وأدركوه ، فاحتزوا
رأسه ، فكان أول رأس أهدي في الإسلام .
وذكر من طريق أبي سعيد عبيد بن كثير بن عبد الواحد العامري ، قال :
حدثنا موسى بن زياد أبي هارون الزيات قال : حدثنا علي بن هاشم بن البريد
عن محمد بن عبيد الله بن علي بن أبي رافع ، عن عون بن عبد الله بن أبي رافع
عن أبيه عبيد الله ، قال : قال موسى بن زياد : حدثنا يحيى بن يعلى عن محمد
هامش
( 1 ) النسب في ( الأصل ) أطول من ذلك ، واكتفينا بما أمكن تحقيقه من ( الإصابة ) :
4 / 623 - 624 ، ترجمة رقم ( 5822 ) ، ( الإستيعاب ) : 3 / 1173 - 1174 .
( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 482 - 483 .