وأما إخباره صلى الله عليه وسلم بوقعة ذي قار في يوم الوقعة
وأن نصرة العرب على فارس كانت به ( * )
ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما بلغه ما كان من هزيمة ربيعة جيش كسرى ،
قال : هذا أول يوم انتصف العرب من العجم ، وبي نصروا .
وهو يوم قراقر ، ويوم الجبابات ، ويوم ذي العجرم ، ويوم الغذوان ، ويوم
البطحاء ، بطحاء ذي قار ، وكلهن حول ذي قار .
فحدثت عن أبي عبيدة معمر بن المثنى ، قال : حدثني أبو المختار فراس
ابن خندق - أو خندقة - وعدة من علماء العرب قد سماهم ، أن الذي جر يوم
ذي قار ، قتل النعمان بن المنذر اللخمي عدي بن زيد العبادي ، وكان عدي من
تراجمة أبرويز كسرى بن هرمز .
وكان سبب قتل النعمان بن المنذر عدي بن زيد ، ما ذكر لي عن هشام
بن محمد ، قال : سمعت إسحاق بن الجصاص - وأخذته من كتاب حماد وقد
ذكر أبي بعضه - قال : ولد زيد بن حماد بن زيد بن أيوب بن محروف بن
عامر بن عصية بن امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم ثلاثة : عديا الشاعر ،
وكان جميلا شاعرا خطيبا ، وقد قرأ كتب العرب والفرس ، وعمارا - وهو
أبي - عمرو - وهو سمي - ولهم أخ من أمهم ، يقال له عدي بن حنظلة من
طئ ، وكان عمار يكون عند كسرى ، فكان أحدهما يشتهي هلاك عدي بن
زيد ، وكان الآخر يتدين في نصرانيته ، وكانوا أهل بيت يكونون مع الأكاسرة
لهم معهم أكل ( 1 ) وناحية ، يقطعونهم القطائع ، ( ويجزلون صلاتهم ) ( 2 ) ، وكان
المنذر بن المنذر لما ملك جعل ابنه النعمان في حجر عدي ، فهم الذين أرضعوه
( وربوه ، وكان للمنذر ابن آخر يقال له " الأسود " ، أمه مارية بنت الحارث بن
جلهم من تيم الرباب ، فأرضعه ) ( 3 ) ، ورباه قوم من أهل الحيرة يقال لهم : بنو
هامش
* - سياق هذا الفضل مضطرا في ( الأصل ) واستدركناه من ( تاريخ الطبري ) و ( الكامل في
تاريخ لابن الأثير ) .
( 1 ) الأكل هنا : الرزق ، يقال : فلان ذو أكل ، إذا كان ذا رزق وحظ واسع في الدنيا .
( 2 ) تكملة من الأغاني فيما رواه عن هشام الكلبي .
( 3 ) تكملة من الأغاني فيما رواه عن هشام الكلبي .