بسم الله الرحمن الرحيم
وأما إنذاره صلى الله عليه وسلم بغلبة المسلمين
على الأعمال الدنيوية
خرج ابن يونس من طريق ابن وهب قال : حدثني عمرو بن الحارث
وابن لهيعة عن بكر بن سوادة أن موسى بن الشعب حدثهم أن الوليد بن عتبة
حدثه أنه انطلق هو وأبيض ( رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ( 1 ) إلى رجل
يعوده قال : فدخلت المسجد ، فرأيت الناس يصلون ، فقلت : الحمد لله ، جمع الله
بالاسلام بين الأحمر ، والأبيض ، والأسود ، فقال : الأبيض والأسود فقال الأبيض :
بصلاتكم وتجلسون مجالسكم وهو معكم في سوادكم ، ولكل أمة منكم نصيب .
قال المؤلف : مثل هذا لا يقال بالرأي ، وإنما يعلم بخبر الصادق
والمصدوق ، فيحمل على السماع ، ويفسره ما خرجه ابن يونس من طريق ابن
وهب ، قال : حدثني موسى بن أبي الغافقي ، عن سليط بن معية ، عن أبيه أنه
كان من تبيع بن عامر الكلاعي بالإسكندرية مقفلة من رؤوس فقال : يا معشر
العرب إذا أعتدت مسلمة الأرض على أربعة أباء فعليكم بالهرب قالوا : يا أبا
عطيف إلى أين الهرب ؟ قال : إلى الآخرة ، فإن مسلمة الأرض سيغلبون على
الدنيا وأعمالها .
وذكر ابن يونس أن معاوية بن خديج وفد على معاوية بن أبي سفيان
فجعل يسأله عن أهل مصر ويخبره عنهم ، فقال معاوية بن خديج : إني وجدت
أهل مصر ثلاثة أصناف ، فثلث ناس ، وثلث أشبه بالناس ، وثلث لا ناس فقال
ابن خديج : فسر لنا يا أمير المؤمنين هذا ، قال : أما الثلث الذين هم الناس العرب ،
والثلث الذين يشبهون الناس الموالي ، والثلث الذين هم لا ناس فالمسالمة .
قال المؤلف : قد ظهر مصداق ما يقدم من غلبة المسلمة فإن الشرق بات
إنما يليه حقطاي ، وهي تيمور ، وهم حديثو عهد بالاسلام ، والمغرب بأيدي
البربر ، ولمصر والشام الجراكسة ، وقد حكموا بأرض مصر القبط ، وأنه
ليذكر فيما أراه وأسمعه قول ابن بسام :
هامش
( 1 ) هو أبيض بن حمال .