وأما إنذاره صلى الله عليه وسلم بهلاك أمته على يد أغيلمة من قريش
فكان منذ ولي يزيد بن معاوية
فخرج البخاري ( 1 ) من حديث عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن
سعيد قال : أخبرني جدي قال : كنت جالسا مع أبي هريرة رضي الله تبارك وتعالى
عنه في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، ومعنا مروان ، قال أبو هريرة رضي
الله تبارك وتعالى عنه : " سمعت الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم يقول : هلكت أمتي
على يدي غلمة من قريش ، فقال مروان : لعنة الله عليهم غلمة ، فقال أبو هريرة
رضي الله تبارك وتعالى عنه لو شئت أن أقول بني فلان بني فلان لفعلت " ،
فكنت أخرج مع جدي إلى بني مروان حين ملكوا بالشام ، فإذا رآهم غلمانا
أحداثا قال لنا : عسى هؤلاء أن يكونوا منهم . قلنا : أنت أعلم .
وذكره أيضا في باب علامات النبوة ( 2 ) ، وخرج فيه أيضا من حديث
شعبة عن أبي التياح ، عن أبي رزعة ، عن أبي هريرة رضي الله تبارك
وتعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يهلك الناس هذا الحي من قريش ، قالوا
فما تأمرنا ؟ قال : لو أن الناس اعتزلوهم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 13 / 10 ، كتاب الفتن ، باب ( 3 ) قول النبي صلى الله عليه وسلم : هلاك أمتي على يدي
أغيلمة سفهاء ، حديث رقم ( 7058 ) ، قال الحافظ : يتعجب من لعن مروان الغلمة المذكورين ،
مع أن الظاهر أنهم من ولده ، فكأن الله تعالى أجرى ذلك على لسانه ليكون أشد في الحجة
عليهم لعلهم يتعظون .
وقد وردت في لعن الحكم والد مروان وما ولد ، أخرجها الطبراني وغيره ،
غالبها فيه مقال ، وبعضها جيد ، ولعل المراد تخصيص الغلمة المذكورين بذلك . ( فتح الباري ) .
( 2 ) باب ( 25 ) من كتاب المناقب ، حديث رقم ( 3605 ) .
( 3 ) ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 3604 ) .