تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
أحب إلى بشر ولا أهيب ولا أجل في صدره من رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدور أصحابه . والفرق بين محمد وأحمد : أن محمدا : هو المحمود حمدا بعد حمد ، فهو دال على كثرة حمد الحامدين له : وذلك يستلزم كثرة موجبات الحمد ، كما قد سردنا من ذلك ما تيسر . وأما أحمد فإنه أفعل تفضيل من الحمد ، يدل على أن الحمد الذي يستحقه أفضل مما يستحقه غيره ، كما قد تبين لك . فمحمد زيادة حمده في الكمية ، وأحمد زيادة في الكيفية ، فيحمد حمدا هو أكثر حمد ، وأفضل حمد حمده البشر ، وأيضا فمحمد هو المحمود حمدا متكررا ، وأما أحمد هو الذي حمده لربه أفضل من حمد الحامدين غيره ، فدل محمد على كونه صلى الله عليه وسلم محمودا ، ودل أحمد على كونه أحمد الحامدين لربه - تعالى . فقد تبين أن هذين الاسمين الكريمين إنما اشتقا من أخلاقه وخصائله المحمودة ، التي لأجلها استحق أن يسمى محمدا وأحمدا ، فهو الذي استحق أن يحمده أهل الدنيا والآخرة ، وأهل السماء وأهل الأرض ، فلكثرة خصائله المحمودة التي تفوت عدد العادين ، سمي باسمين من أسماء الحمد يقتضيان التفضيل والزيادة في القدر والصفة صلى الله عليه وسلم ، ولو لم يكن في هذا الكتاب إلا هذا الفصل لكفى به منبها على شرف المصطفى ، فكيف لا ؟ وقد جمع الله لي في ما لا أعلم أنه اجتمع في تأليف ، ولكن الله يمن على من يشاء من عباده . * * *
إمتاع الأسماع — صفحة 175 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي