ابن أم مكتوم ( 1 ) ، ولم يزل مصعب بن عمير يدعو إلى الإسلام حتى لم يبق دار
من دور الأنصار إلا وفيها عدة مسلمون - إلا بني أمية بن زيد ( وخطمة ) ووائل
وواقف ، فإنهم تأخر إسلامهم .
أول من جمع بالمسلمين
وكان مصعب يؤم بمن أسلم ، وجمع بهم يوما وهم أربعون نفسا في هزم حرة
نقيع الخضمات ( 2 ) ، وبهذا جزم أبو محمد بن حزم .
وعند ابن إسحاق : أن أول من جمع بهم أسعد بن زرارة ، ثم عاد إلى مكة
وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن أسلم ، فسره ذلك .
بيعة العقبة الأخيرة
ثم كانت بيعة العقبة ثانيا وقد وافى الموسم خلق من الأنصار ما بين مشرك
ومسلم ، وزعيمهم البراء بن معرور ، فتسلل منهم جماعة مستخفين لا يعشر بهم
أحد ، واجتمعوا برسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي الحجة وواعدوه أوسط أيام التشريق بالعقبة
وهم ثلاثة وسبعون ( 3 ) رجلا وامرأتان هما : أم عمارة نسيبة بنت كعب بن عمرو ( 4 )
وأسماء بنت عمر بن عدي بن نابي .
وجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه عمه العباس ، وهو على دين قومه ، وأبو بكر
وعلي رضي الله عنهما ، فأوقف العباس عليا على فم الشعب عينا له ، وأوقف أبا
بكر على فم الطريق الآخر عينا له ، وتكلم العباس أولا يتوثق لرسول الله صلى الله عليه وسلم
( فقال : يا معشر الخزرج ، إن محمدا منا حيث علمتم ، وقد منعناه من قومنا ممن
هو على مثل رأينا فيه ، وهو في عز ومنعة في بلده ، وإنه قد أبى إلا الانحياز
هامش
( 1 ) عبد الله بن أم مكتوم ، وعمرو بن أم مكتوم : اسمان لشخص واحد ، يقول ابن حجر في " الإصابة "
ج 7 ص 83 " وقال ابن سعد : أهل المدينة يقولون : اسمه عبد الله ، وأهل العراق يقولون : اسمه عمرو ،
واتفقوا على نسبه " .
( 2 ) في ( خ ) " بقيع الخضمات " ، والتصويب من ( ابن هشام ) ج 2 ص 58 .
( 3 ) " وقال ابن إسحاق : إنما شهدها سبعون رجلا وامرأتان " ( تلقيح فهوم أهل الأثر ) ص 423 .
( 4 ) في المرجع السابق " أم إيان نسيبة بنت كعب " وفي ( خ ) " نسيبة بنت عمرو بن كعب " وفي ( ابن
هشام ) ج 2 ص 63 " أم عمارة " .