انحياز بني هاشم وبني المطلب إلى شعب أبي طالب
وانحازت بنو هاشم وبنو المطلب مؤمنهم وكافرهم ليلة هلال المحرم سنة سبع
من النبوة - إلا أبا لهب وولده فإنهم ظاهروا قريشا على بني هاشم - فصاروا في
شعب أبي طالب محصورين مضيقا عليهم أشد التضييق نحوا من ثلاث سنين ، وقد
قطعوا عنهم الميرة ( 1 ) والمادة فكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم حتى بلغهم
الجهد ، وكان حكيم بن حزام ( 2 ) بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي تأتيه
العير تحمل الحنطة من الشام فيقبلها ( 3 ) الشعب ثم يضرب أعجازها فتدخل عليهم
فيأخذون ما عليها من الحنطة .
الهجرة الثانية إلى الحبشة
ثم هاجر المسلمون ثانيا إلى أرض الحبشة وعدتهم ثلاثة وثمانون رجلا - إن
عمار بن ياسر فيهم - ( 4 ) وثماني عشرة امرأة .
نقض الصحيفة
ثم سعى في نقض الصحيفة أقوام من قريش . وكان أحسنهم في ذلك بلاء هشام
ابن عمرو ( بن ربيعة ) ( 5 ) بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن
عامر بن لؤي ، مشى في ذلك إلى زهير بن أبي أمية ، وإلى مطعم بن عدي بن
نوفل بن عبد مناف ، وإلى أبي البحتري بن هشام ، وإلى زمعة بن الأسود بن المطلب
ابن أسد ، وكان سهل بن بيضاء ( 6 ) الفهري هو الذي مشى إليهم حتى اجتمعوا
هامش
( 1 ) الميرة : ما يجلب من الطعام .
( 2 ) ابن أخي خديجة رضي الله عنها .
( 3 ) أي يجعل وجوهها قبالة الشعب لتسلكه .
( 4 ) ذكر ابن عبد البر في ( الإستيعاب ) : " أنه هاجر إلى أرض الحبشة وصلى القبلتين وهو من المهاجرين
الأولين " ج 8 ص 226 .
( 5 ) في ( الإصابة ) " ابن ربيعة بن الحارث بن حنيف " ج 10 ص 250 وفي ( خ ) ، ( ط ) ( ابن
حبيب ) .
( 6 ) ذكره ابن حجر في ( الإصابة ) برقم 3513 ج 4 ص 269 وابن عبد البر في الإستيعاب برقم 1080
ج 4 ص 270 .