إسلام الأرقم
ودخل من شرح الله صدره للإسلام على بصيرة فأسلم الأرقم بن أبي الأرقم
عبد مناف ( 1 ) بن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم سابع سبعة ( 2 ) ، وقيل : بعد
عشرة ( 3 ) في داره كان النبي صلى الله عليه وسلم مستخفيا من قريش ، وكانت على الصفا ،
فأسلم فيها جماعة كثيرة .
إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكانت قريش لما بلغهم ما أكرم الله به رسوله صلى الله عليه وسلم من النبوة راعهم ذلك
وكبر عليهم ، ولم ينكروا عليه شيئا من أمره حتى عاب آلهتهم وسفه أحلامهم ،
وذم آبائهم وأخبر أنهم في النار ، فأبغضوه عند ذلك وعادوه ، تعرضوا لمن آمن به .
فأخذهم سفهاء أهل مكة بالأذى والعقوبة ، وصان الله رسول الله صلى الله عليه وسلم بعمه أبي
طالب ، لأنه كان شريفا في قومه مطاعا فيهم ، نبيلا بينهم ، لا يتجاسرون على
مفاجأته بشئ في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يعلمون من محبته له ، وكان من حكمة
الله تعالى بقاء أبي طالب على دين قومه لما في ذلك من المصلحة .
إيذاء المسلمين
هذا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله ليلا ونهارا وسرا وجهارا ، لا يصده
عن ذلك صاد ، ولا يرده عنه راد ، ولا يأخذه في الله لومة لائم . واشتد أذى
المشركين على من آمن ، وفتنوا جماعة منهم ، حتى إنهم كانوا يضربونهم ويلقونهم
في الحر ، ويضعون الصخرة العظيمة على صدر أحدهم في الحر ، وكان أحدهم إذا
أطلق لا يستطيع أن يجلس لشدة الألم . ويقولون لأحدهم وهو يعذب في الله : اللات
إلهك من دون الله ؟ فيقول مكرها : نعم ! ، وحتى إن الجعل ليمر فيقولون : وهذا
إلهك من دون الله ؟ فيقول : نعم ! .
ومر الخبيث أبو جهل : " عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن
هامش
( 1 ) في ( خ ) عبد مناة ، والتصويب من ( الإصابة ) ج 1 ص 43 .
( 2 ) ذكره الحاكم في ( المستدرك ) ج 3 ص 52 .
( 3 ) ( الإصابة ج 1 ص 40 ترجمة رقم 73 .