وعطاء ( 1 ) ، وسعيد بن المسيب ( 2 ) ، . . .
هامش
( 1 ) هو عطاء بن يسار الهلالي أبو محمد المدني القاص ، مولى ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو أخو سليمان ،
وعبد الملك ، وعبد الله بن يسار .
روى عن معاذ بن جبل ، وفي سماعه منه نظر ، وعن أبي ذر ، وأبي الدرداء ، وعبادة بن الصامت ،
وزيد بن ثابت ، ومعاوية بن الحكم السلمي ، وأبي أيوب ، وأبي قتادة ، وأبي واقد الليثي ، وأبي هريرة ،
وزيد بن خالد الجهني ، وعبد الله بن عمرو ، وعبد الله بن عباس ، وأبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم ، وعائشة ،
وعامر بن سعد بن أبي وقاص وهو من أقرانه ، وجماعة .
روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وهو من أقرانه ، ومحمد بن عمر بن عطاء ، ومحمد بن عمرو
بن حلحلة ، وهلال بن علي ، وزيد بن أسلم ، وشريك بن أبي نمر ، ومحمد بن أبي حرملة ، وعمرو
ابن دينار ، ومحمد بن إبراهيم التيمي ، ويزيد ، بن عبد الله بن قسيط ، وحبيب بن أبي ثابت ، وصفوان
بن سليم ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ، وآخرون .
قال البخاري وابن سعد : سمع من ابن مسعود . وقال أبو حاتم : لم يسمع منه . وقال ابن معين ،
وأبو زرعة ، والنسائي : ثقة . وقال ابن سعد : كان ثقة ، كثير الحديث . روى الواقدي : أنه مات
سنة ثلاث أو أربع ومائة ، وقال غيره : سنه ( 94 ) ، وقال ابن سعد : وهو أشبه ، وقال عمرو بن
علي وغيره : مات سنة ( 103 ) ، وهو ابن ( 84 ) سنة ، جزم بذلك ابن يونس في تاريخ مصر ، وذكره
ابن حبان في ( الثقات ) وقال : قدم الشام ، فكان أهل الشام يكنونه بأبي عبد الله ، وقدم مصر ، فكان
أهلها يكنونه بأبي يسار ، وكان صاحب قصص ، وعبادة ، وفضل ، كان مولده سنة ( 19 ) ، ومات
سنة ( 103 ) ، وكان موته بالإسكندرية .
* العقد الفريد : 7 / 353 ، المعارف : 459 ، طبقات الحفاظ : 41 ، 42 ، الثقات : 5 / 199 ،
سير أعلام النبلاء : 4 / 448 ، 499 ، الجرح والتعديل : 6 / 338 ، التاريخ الكبير : 6 / 461 ، تهذيب
الأسماء واللغات : 1 / 335 ، تهذيب التهذيب : 7 / 194 ، خلاصة تذهيب الكمال : 2 / 232 ، شذرات
الذهب : 1 / 125 ، مرآة الجنان : 1 / 214 .
( 2 ) هو سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة ، الإمام
العلم ، أبو محمد القرشي المخزومي ، عالم أهل المدينة ، وسيد التابعين في زمانه .
ولد لسنتين مضتا من من خلافة عمر رضي الله عنه ، وقيل : لأربع مضين منها بالمدينة .
رأى عمر ، وسمع عثمان ، وعليا ، وزيد بن ثابت ، وأبا موسى ، وسعدا ، وعائشة ، وأبا هريرة ،
وابن عباس ، ومحمد بن مسلمة ، وأم سلمة ، وخلقا سواهم . وقيل : إنه سمع من عمر .
وروى عن أبي بن كعب مرسلا ، وسعد بن عبادة كذلك ، وأبي ذر وأبي الدرداء كذلك ، وبلال
كذلك .
وروايته عن علي ، وسعد وعثمان ، وأبي موسى ، وعائشة ، وأم شريك ، وابن عمر ، وأبي هريرة ،
وابن عباس ، وحكيم بن حزام ، وعبد الله بن عمرو ، وأبيه المسيب ، وأبي سعيد ، في " الصحيحين " .
وروايته عن حسان بن ثابت ، وصفوان بن أمية ، ومعمر بن عبد الله ، ومعاوية ، وأم سلمة ، في
" صحيح مسلم " .
وروايته عن جبير بن مطعم ، وجابر ، وغيرهما في " صحيح البخاري " .
وروايته عن عمر ، في " السنن الأربعة " .
وروى أيضا عن زيد بن ثابت ، وسراقة بن مالك ، وصهيب ، والضحاك بن سفيان ، وعبد الرحمن
ابن عثمان التيمي ، وروايته عن عتاب بن أسيد في " السنن الأربعة " ، وهو مرسل .
وأرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن أبي بكر الصديق ، وكان زوج بنت أبي هريرة ، وأعلم الناس بحديثه .
قال الحافظ الذهبي : وكان ممن برز في العلم والعمل ، وقع لنا جملة من عالي حديثه .
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق القرافي ، أنبأنا الفتح بن عبد الله الكاتب ، أنبأنا محمد بن عمر
الشافعي ، ومحمد بن أحمد الطرائفي ، ومحمد بن علي بن الداية ، قالوا : أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد
ابن المسلمة ، أنبأنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري سنة ثمانين وثلاث مائة ، أنبأنا جعفر بن محمد
الفريابي ، حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن داود بن أبي هند ، عن سعيد
بن المسيب ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " ثلاث من كن فيه فهو منافق
وإن صام وإن صلى ، وزعم أنه مسلم : من إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان " .
هذا صحيح عال ، فيه دليل على أن هذه الخصال من كبار الذنوب ، أخرجه مسلم في الإيمان ، باب
خصال المنافق من كبار الذنوب .
أخرجه مسلم برقم ( 59 ) ، ( 110 ) في كتاب الإيمان ، باب بيان خصال المنافق ، وهذا الحديث مما
عده جماعة من العلماء مشكلا ، من حيث إن هذه الخصال توجد في المسلم المصدق الذي ليس فيه
شك ، وقد أجمع العلماء على أن من كان مصدقا بقلبه ولسانه ، وفعل هذه الخصال لا يحكم عليه بكفر ،
ولا هو منافق يخلد في النار ، فإن إخوة يوسف صلى الله عليه وسلم جمعوا هذه الخصال ، وكذا وجد لبعض السلف
والعلماء بعض هذا أو كله ، وهذا الحديث ليس فيه بحمد الله تعالى إشكال ، ولكن اختلف العلماء في
معناه ، فالذي قاله المحققون والأكثرون ، وهو الصحيح المختار ، أن معناه : أن هذه الخصال نفاق ،
وصاحبها شبيه المنافقين في هذه الخصال ، ومتخلق بأخلاقهم ، فإن النفاق هو إظهار ما يبطن خلافه ،
وهذا المعنى موجود في هذه الخصال ، ويكون نفاقه في حق من حدثه ، ووعده ، وائتمنه من الناس ،
لا أنه منافق في الإسلام فيظهره وهو يبطن الكفر ، ولم يرد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا أنه منافق نفاق الكفار المخلدين
في الدرك الأسفل من النار .
وعن عبد العزيز بن المختار ، عن علي بن زيد ، حدثني سعيد بن المسيب بن حزن ، أن جده حزنا
أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " ما اسمك ؟ قال : حزن ، قال : بل أنت سهل " قال : يا رسول الله ، اسم
سماني ، به أبواي وعرفت به في الناس ، فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، قال سعيد : فما زلنا تعرف الحزونة
فينا أهل البيت .
والحزن : ما غلظ من الأرض ، وهو ضد السهل ، واستعمل في الخلق ، يقال : فلان حزون ، أي
في خلقه غلظة وقساوة .
هذا حديث مرسل ، ومراسيل سعيد محتج بها ، لكن علي بن زيد ليس بالحجة ، وأما الحديث فمروي
بإسناد صحيح ، متصل ، ولفظه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : " ما اسمك ؟ قال : حزن ، قال : أنت
سهل " ، فقال : لا أغير اسما سمانيه أبي . قال سعيد : فما زالت تلك الحزونة فينا بعد .
أخرجه البخاري في الأدب ، باب اسم الحزن ، قال ابن بطال : فيه أن الأمر بتحسين الأسماء ، وبتغيير
الاسم إلى أحسن منه ليس على الوجوب . وقال ابن التين : معنى قول ابن المسيب : " فما زالت فينا
الحزونة " ، يريد امتناع التسهيل فيما يريدونه . وقال الداودي : يريد الصعوبة في أخلاقهم ، فقد ذكر
أهل النسب أن في ولده سوء خلق معروف فيهم لا يكاد ينعدم منهم ، إلا أن سعيدا أفضى به ذلك إلى
الغضب في الله .
قال أحمد بن حنبل ، وغير واحد : مرسلات سعيد بن المسيب صحاح .
وقال قتادة ، ومكحول ، والزهري ، وآخرون ، واللفظ لقتادة : ما رأيت أعلم من سعيد بن المسيب .
وقال علي بن المديني : لا أعلم في التابعين أحدا أوسع علما من ابن المسيب ، هو عندي أجل التابعين .
عبد الرحمن بن حرملة : سمعت ابن المسيب يقول حججت أربعين حجة .
قال يحيى بن سعيد الأنصاري : كان سعيد يكثر أن يقول في مجلسه : اللهم سلم سلم .
معن : سمعت مالكا يقول : قال سعيد ابن المسيب : إن كنت لأسير الأيام والليالي في طلب الحديث
الواحد .
أبو إسحاق الشيباني : عن بكير بن الأخنس ، عن سعيد بن المسيب ، قال : سمعت عمر على المنبر وهو
يقول : لا أجد أحدا جامع فلم يغتسل ، أنزل أو لم ينزل ، إلا عاقبته ، رجاله ثقات .
وفيه حجة لم يقول إن سعيدا رأى عمر وسمع منه ، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في ( تهذيب التهذيب )
حديثا وقع له بإسناد صحيح لا مطعن فيه ، فيه تصريح سعيد بسماعه من عمر .
قال الواقدي : حدثنا عبد الله بن جعفر ، وغيره من أصحابنا ، قالوا : استعمل ابن الزبير جابر ابن
الأسود بن عوف الزهري على المدينة ، فدعا الناس إلى البيعة لابن الزبير ، فقال سعيد بن المسيب : لا ،
حتى يجتمع الناس ، فضربه ستين سوطا ، فبلغ ذلك ابن الزبير ، فكتب إلى جابر يلومه ويقول : مالنا
ولسعيد ، دعه .
وكان جابر بن الزبير قد تزوج الخامسة قبل انقضاء عدة الرابعة ، فلما ضرب سعيد بن المسيب صاح به
سعيد والسياط تأخذه : والله ما ربعت على كتاب الله ، وإنك تزوجت الخامسة قبل انقضاء عدة الرابعة ،
وما هي إلا ليال فاصنع ما بدا لك ، فسوف يأتيك ما تكره . فما مكث إلا يسيرا حتى قتل ابن الزبير .
عن أبي عيسى الخراساني ، عن ابن المسيب ، قال : لا تملؤوا أعينكم من أعوان الظلمة إلا بإنكار من
قلوبكم ، لكيلا تحبط أعمالكم .
أنبأنا أبو نعيم ، حدثنا القطيعي ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثنا الحسن بن عبد العزيز ، قال : كتب
إلى ضمرة بن ربيعة عن إبراهيم بن عبد الله الكناني ، أن سعيد بن المسيب زوج ابنته بدرهمين .
قال الواقدي : كان سعيد بن المسيب من أعبر الناس للرؤيا ، أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكر
الصديق ، وأخذته أسماء عن أبيها ، ثم ساق الواقدي عدة منامات ، منها :
حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن السائب ، قال رجل لابن المسيب : إنه رأى
كأنه يخوض النار ، قال : لا تموت حتى تركب البحر ، وتموت قتيلا . فركب البحر ، وأشفى على
التهلكة ، وقتل يوم قديد . ( وقديد موضع بين مكة والمدينة ، فيه كانت الواقعة سنة ( 130 ) بين أهل
المدينة وبين أبي حمزة الخارجي ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ) .
العطاف : عن ابن حرملة ، قال : قال سعيد : لا تقولوا مصيحف ، ولا مسيجد ، ما كان لله فهو
عظيم حسن جميل .
الواقدي : أنبأنا طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب ، عن أبيه : قال سعيد بن المسيب : قلة العيال
أحد اليسرين . وفي لفظ آخر : أحد اليسارين .
مالك : عن يحيى بن سعيد قال : سئل سعيد بن المسيب عن آية ، فقال سعيد : لا أقول في القرآن
شيئا . قال الذهبي : ولهذا قل ما نقل عنه في التفسير .
معاوية بن صالح : عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب قال : أوصيت أهلي بثلاث : أن لا يتبعني
راجز ولا نار ، وأن يعجلوا بي ، فإن يكن لي عند الله خير فهو خير مما عندكم .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني محمد بن قيس الزيات ، عن زرعة بن عبد الرحمن ، قال : قال سعيد بن
المسيب : يا زرعة إني أشهدك علي ابني محمد لا يؤذنن بي أحدا ، حسبي أربعة يحملونني إلى ربي .
مات سعيد بن المسيب بالمدينة وهو بن خمس وسبعين سنة سنة أربع وتسعين وكان يقال لهذه السنة :
سنة الفقهاء ، لكثرة من مات منهم فيها .
* طبقات ابن سعد : 5 / 119 - 143 ، التاريخ الكبير : 3 / 510 - 511 ، المعارف : 437 ،
الجرح والتعديل : 4 / 59 - 61 ، حلية الأولياء : 2 / 161 - 175 ، تهذيب الأسماء واللغات :
219 - 221 ، وفيات الأعيان : 2 / 375 - 378 ، تهذيب التهذيب : 4 / 74 - 77 ، طبقات
الحفاظ : 25 ، خلاصة تذهيب الكمال : 1 / 390 - 391 ، سير أعلام النبلاء :
4 / 217 - 246 ، شذرات الذهب 1 / 102 ، صفة الصفوة : 2 / 57 - 58 ، البداية
والنهاية : 9 / 117 - 119 ، مرآة الجنان : 1 / 185 - 187 ، معجم البلدان : 4 / 355 ، تاريخ
الطبري 7 / 393 ، لسان العرب : 13 / 117 ( مادة حزن ) ، مسلم بشرح النووي :
2 / 406 - 408 ، كتاب الإيمان باب خصال المنافق ، فتح الباري 10 / 702 باب ( 107 ) اسم
الحزن حديث رقم ( 9610 ) .