فلما حاذوهما كبروا ، فقال : من هؤلاء ؟ قال : أسلم . قال مالي ولأسلم ! ما كان
بيننا وبينهم ترة ( 1 ) قط . قال العباس : هم قوم مسلمون دخلوا في الإسلام ثم مرت
بنو كعب بن عمرو ( 2 ) في خمسمائة ، يحمل لواءهم بسر بن سفيان ( 3 ) . قال من
هؤلاء ؟ قال : بنو كعب بن عمرو . فلما حاذوه كبروا ثلاثا . ثم مرت مزينة ( 4 )
هامش
( 1 ) الترة : الثأر ، كناية عن هوانهم .
( 2 ) هم بنو كعب بن عمرو مزيقياء ، ولد كعب بن عمرو مزيقياء : ثعلبة ، وامرؤ القيس قاتل الجوع ،
وجبلة : ومالك . منهم النمس ، وهو يزيد بن الأسود بن معد بن شراحبيل بن الأرقم بن الأسود
ابن ثعلبة بن كعب ، دخل مع جبلة إلى الروم ، ثم رجع مسلما ، ولولده بالشام عدد وشرف ، ورجع
معه جماعة من غسان مسلمين .
ومنهم : فروة بن المنذر ، قاتل مع ابن الزبير ، والسموءل بن حيا بن عادياء بن رفاعة بن الحارث
ابن ثعلبة بن كعب بن عمرو مزيقيا ، وكان يهوديا ، وهو الذي يضرب به المثل في الوفاء ، وهو صاحب
تيماء ، وولده شريح بن السموءل ، ولولده هنالك عدد ، ومدحه الأعشي ، وكانوا ملوك تيماء .
والكعبي : نسبة إلى سبعة رجال ، وذكرهم ابن الأثير في تهذيبه لأنساب السمعاني فليراجع هناك .
* ( جمهرة الأنساب العرب ) : 372 ، ( اللباب في تهذيب الأنساب ) : 3 / 101 - 102 ،
( الاشتقاق ) : 436 .
( 3 ) هو بسر بن سفيان بن عمرو بن عويمر بن صرمة بن عبد الله بن عمير بن حبيشة بن سلول الخزاعي ،
قال ابن الكلبي : كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم وكان شريفا .
وقال أبو عمر : أسلم سنة ست ، وجرى ذكره في حديث الحديبية وغيره ، قال الإمام أحمد في
مسنده : حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن
المسور بن مخرمة ، ومروان بن الحكم قالا : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية يريد زيارة البيت لا
يريد قتالا ، وساق معه الهدي سبعين بدنة ، حتى إذا كان بعسفان لقيه بسر بن سفيان الكعبي ، فقال :
يا رسول الله ، هذه قريش قد سمعت بمسيرك ، فخرجت معها العوذ المطافيل ، . . . فذكر الحديث
مطولا .
وله يقول عبد الله بن الزبعري في قصة طلب آل مخزوم بدم الوليد بن الوليد بن المغيرة من خزاعة .
ألا بلغا بسر بن سفيان أنه * يبلغها عني الخيبر المفرد
فذكر القصيدة ، قال : فأخذ بسر بيد ابنه فقال : يا معشر قريش ، هذا ابني رهين لكم بالدية ، فأخذه
خالد بن الوليد ، فأطعمه وكساه حلة وطيبه ، وقال : انطلق إلى أبيك ، فحمل بسر بن سفيان إليهم
دية الولد . وفرد الرجل : إذا تفقه وخلا بمراعاة الأمر والنهي ، وقد جاء في الخبر : طوبي للمفردين .
* ( الإصابة ) : 1 / 292 ، ( طبقات ابن سعد ) : 2 / 95 ، 160 ، 4 / 294 ،
( الاستيعاب ) : 1 / 166 ، ( مغازي الواقدي ) : 592 ، 943 ، ( مسند أحمد ) : 4 / 323 ،
( لسان العرب ) : 3 / 332 مادة " فرد " .
( 4 ) نسبوا إلى مزينة بنت كلب بن وبرة ، أم عثمان وأوس ، وهم قبيلة كبيرة ، منها عبد الله بن مغفل المزني ،
له صحبة ومعقل ، والنعمان وسويد بنو مقرن المزني ، لهم صحبة ، وأبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني
المصري صاحب الشافعي ، وأما أحمد بن إبراهيم بن العيزار المزني ، فإنه نسبة إلى قرية مزنة ، وهي
من قرى سمرقند وتحرك النسبة إليها .
* ( اللباب في تهذيب الأنساب ) : 3 / 205 ، ( جمهرة أنساب العرب ) : 201 ، ( معجم
البلدان ) : 1 / 614 ، مراصد الاطلاع : 1 / 236 ، ( معجم ما استعجم ) : 1 / 287 ،
الاشتقاق : 180 .