وخفاف بن ندبة ( 1 ) - فقال أبو سفيان ( 2 ) : من هؤلاء ؟ قال العباس ( 3 ) : خالد بن
الوليد ، فلما حاذى خالد العباس وأبا سفيان ، . . .
هامش
( 1 ) هو خفاف بن ندبة " بالحركات الثلاث " ابن عمير بن عمر بن الشريد السلمي ، " ندبة أمه ،
وأبوه عمير " . يكنى أبا خرشة ، أو خراشة ، وهو ابن عم خنساء ، وصخر ، ومعاوية ، وخفاف
هذا شاعر مشهور بالشعر ، وكان أسود حالكا . قال أبو عبيدة : هو أحد أغربة العرب . قال
الأصمعي : شهد خفاف حنينا ، وقال غيره : شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة ، ومعه لواء بني سليم ،
وشهد حنينا والطائف . وقال أبو عبيدة : حدثني أبو بلال سهم بن العباس بن مرداس السلمي قال :
غزا معاوية بن عمرو بن الشريد أخو خنساء مرة وفزارة ومعه خفاف بن ندبة ، فاعتوره هاشم وزيد
ابنا حرملة المريان ، فاستطرد له أحدهما ، ثم وقف وشد عليه الآخر فقتله ، فلما تنادوا قتل معاوية .
قال خفاف ، قتلني الله إن رمت حتى أثأر به ، فشد عل مالك بن حمار سيد بني شمخ بن فزارة
فقتله ، وقال : فإن تك خيلي قد أصيب صميمها * فعمدا على عيني تيممت مالكا
وقفت له علوي وقد خان صحبتي * لأبني مجدا أو لأثأر هالكا
أقول له والرمح يأطر متنه * تأمل خفافا إنني أنا ذلكا
قال أبو عمر : له حديث واحد لا أعلم غيره ، رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم : فقلت : يا رسول الله ،
أين تأمرني أن أنزل ، أعلى قرشي ؟ أم أنصاري ؟ أم أسلم ؟ أم غفار ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا
خفاف ، إبتغ الرفيق قبل الطريق ، فإن عرض لك أمر نصرك ، وإن احتجت إليه رفدك " . هذا الحديث
عند الخطيب في الجامع ، من طريق عبد لله بن محمد اليماني ، عن أبيه عن جده قال : قال خفاف بن
ندبة : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا خفاف ابتغ الرفيق قبل الطريق " وكلها ضعيفة .
* ( المعارف ) : 325 ، 597 ، ( تاريخ الطبري ) : 3 / 265 ، 427 ، ( طبقات ابن سعد ) :
3 / 604 ، 4 / 275 ، ( الشعر والشعراء ) : 212 ، ( الإصابة ) : 2 / 236 - 237 ،
( الاستيعاب ) : 2 / 450 - 451 ، ( إتحاف السادة المتقين ) : 7 / 452 ، ( كنز العمال ) :
17539 .
( 2 ) راجع ترجمته ص ( 11 ) من هذا الجزء .
( 3 ) هو العباس ، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قيل : إنه أسلم قبل الهجرة ، وكتم إسلامه ، وخرج مع قومه إلى
بدر ، فأسر يومئذ ، فادعى أنه مسلم ، فالله تعالى أعلم ، وليس هو في عداد الطلقاء ، فإنه كان قدم
إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل الفتح ، ألا تراه أجار أبا سفيان بن حرب ؟ وله عدة أحاديث ، منها خمسة وثلاثون
في مسند بقي ، وفي البخاري ومسلم حديث ، وفي البخاري حديث ، وفي مسلم ثلاثة أحاديث ،
وقدم الشام مع عمر .
قال الكلبي : كان العباس شريفا مهيبا ، عاقلا جميلا ، أبيض بضا ، له ضفيرتان ، معتدل القامة ،
ولد قبل عام الفيل بثلاث سنين .
بل كان من أطول الرجال ، وأحسنهم صورة ، وأبهاهم وأجهرهم صوتا ، مع الحلم الوافر والسؤدد .
روي مغيرة عن أبي رزين ، قال : قيل للعباس : أنت أكبر أو النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : هو أكبر مني وأنا
ولدت قبله ، وكان يمنع الجار ، ويبذل المال ، ويعطي في النوائب .
وثبت أن العباس كان يوم حنين ، وقت الهزيمة ، آخذا بلجام بغلة النبي صلى الله عليه وسلم وثبت معه حتى نزل
النصر . وثبت من حديث أنس : أن عمرا استسقى فقال : اللهم إنا كنا إذا قحطنا على عهد نبيك
توسلنا به ، وإنا نستسقي إليك بعم نبيك العباس .
قال الضحاك بن عثمان الحزامي : كان يكون للعباس الحاجة إلى غلمانه وهم بالغابة ، فيقف على
سلع ، وذلك في آخر الليل فيناديهم ، فيسمعهم ، والغابة نحو من تسعة أميال .
كان تام الشكل ، جهوري الصوت جدا ، وهو الذي أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يهتف يوم حنين :
يا أصحاب الشجرة .
كانت وفاته في سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة ، وله ست وثمانون سنة ، ولم يبلغ أحد هذه السن
من أولاده ، ولا أولادهم ، ولا ذريته الخلفاء ، وقبره بالبقيع .
* ( مسند أحمد ) : 1 / 206 ، ( طبقات ابن سعد ) : 4 / 5 - 33 ، ( التاريخ الكبير ) : 7 / 2
، ( المعارف ) : 118 ، 137 ، 156 ، 589 ، 592 ، ( الجرح والتعديل ) : 6 / 210 ،
( المستدرك ) : 3 / 321 - 334 ، ( تهذيب التهذيب ) : 5 / 214 - 215 ، ( الاستيعاب ) :
2 / 810 / 817 ، ( صفة الصفوة ) : 1 / 262 - 264 ، ( الإصابة ) : 3 / 631 - 632
( خلاصة تذهيب الكمال ) : 2 / 35 ، ( كنز العمال ) : 3 / 502 .