عمرا صلى وهو جنب ومعه الماء ، لم يزد على أن غسل وجهه بماء وتيمم ، فلما
قدم عمرو وسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاته قال : والذي بعثك بالحق لو اغتسلت
لمت ، ولم أجد قط برد مثله ، وقد قال الله : ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان
بكم رحيما ) ( 1 ) ، فضحك صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا .
سرية الخبط
ثم كانت سرية الخبط ( 2 ) أميرها أبو عبيدة بن الجراح ، ( وقيل : عبد الله بن
عامر بن الجراح ) ( 3 ) ، والصحيح : عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب
ابن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشي الفهري . بعثه
رسول الله صلى الله عليه وسلم - في رجب على ثلاثمائة إلى حي من جهينة ، بالقبلية مما يلي ساحل
البحر ، على خمس ليال من المدينة . فأصابهم جوع شديد ، جمعوا زادهم حتى إن
كانوا ليقتسمون ( 4 ) التمرة ، ولم يكن معهم حمولة ( 5 ) ، إنما كانوا على أقدامهم ،
وأبا عر يحملون عليها زادهم ، فأكلوا الخبط ، حتى ما كادوا ( 6 ) أن تكون بهم
حركة إليه ، فابتاع قيس بن سعد بن عبادة خمس جزائر ، كل جزور بوسقين من
تمر : يقوم بها إذا رجع ، ونحرها - كل يوم جزورا - للقوم ، مدة ثلاثة أيام ،
حتى وجدوا حوتا يقال له العنبر قد ألقاه البحر ، فأكلوا منه اثنتي عشرة ليلة ،
ثم أمر أبو عبيدة بضلع من أضلاعه فنصبت ، ومر تحتها راحلة برحلها فلم تصبها ،
وكان يجلس في مأق ( 7 ) عين الحوت الجماعة من الناس .
سرية أبي قتادة إلى الخضرة
ثم كانت سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى خضرة ، وهي أرض محارب
هامش
( 1 ) الآية 29 / النساء .
( 2 ) الخبط : ورق ينفض بالمخابط ويجفف ويطحن بدقيق أو غيره ، ( ترتيب القاموس ) ج 2 ص 9 .
( 3 ) ما بين القوسين مكرر في ( خ ) .
( 4 ) في ( خ ) " ليقتسموا " .
( 5 ) الحمولة : ما يحتمل عليه الناس من الدواب ، وهنا كناية عن عدم وجود الزاد أو الميرة يحملونها على دواب .
( 6 ) في ( خ ) " حتى ما كاد أن يكون " .
( 7 ) في ( خ ) " مبق " . والمأق : طرف العين مما يلي الأنف ( ترتيب القاموس ) ج 4 ص 197 .