بعثة عثمان بن عفان
فبعثه ليخبرهم : إنا لم نأت ( 1 ) لقتال أحد ، وإنما جئنا زوارا لهذا البيت
معظمين لحرمته ، ومعنا الهدي ننحره وننصرف . فأبوا على عثمان أن يدخل عليهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم ورحب به أبان بن سعيد بن العاص وأجاره ، وحمله من بلدح ( 2 )
إلى مكة وهو يقول : أقبل وأدبر ولا تخف أحدا ، بنو سعيد أعزة الحرم ! فبلغ عثمان
من بمكة ما جاء فيه ، فقالوا جميعا : لا يدخل محمد علينا أبدا .
حراسة المسلمين وأسر بعض المشركين
وكان يتناوب حراسة المسلمين بالحديبية ثلاثة : أوس بن خولي ، وعباد بن
بشر ، ومحمد بن مسلمة . فبعثت قريش مكرز بن حفص على خمسين رجلا ليصيبوا
من المسلمين غرة ، فظفر بهم محمد بن مسلم ، وجاء بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ
النبي صلى الله عليه وسلم - بعد إقامة عثمان بمكة ثلاثا - أنه قتل ، وقتل معه عشرة رجال
مسلمون قد دخلوا مكة بإذن رسول الله ليروا أهليهم . وبلغ قريشا حبس
أصحابهم ، فجاء جمع منهم ورموا بالنبل والحجارة ، فرماهم المسلمون ، وأسروا منهم
أثني عشر فارسا . وقتل من المسلمين زنيم ، وقد اطلع الثنية من الحديبية ، فرماه
المشركون فقتلوه .
بدء الصلح
فبعثت قريش سهل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نضر بن مالك
ابن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر ( 3 ) ، وحويطب بن عبد العزى ،
ومكرز بن حفص ( ليصالحوه ) ( 4 ) .
تحرك المسلمين إلى منازل بني مازن
بعد خبر مقتل عثمان ، والبيعة
وأم رسول الله صلى الله عليه وسلم منازل بني مازن بن النجار ، وقد نزلت في ناحية من
هامش
( 1 ) في ( خ ) " إناه لم يأن " .
( 2 ) بلدح : واد قبل مكة من جهة المغرب ( معجم البلدان ) ج 1 ص 480 .
( 3 ) في ( خ ) " فهم " .
( 4 ) زيادة من ( ط ) ، ورواية ( للواقدي ) ج 2 ص 602 بدون هذه الزيادة .