فكلمه بنحو مما كلم به أصحابه ، وعاد بذلك إلى قريش .
بعثة الحليس سيد الأحابيش
فبعثوا الحليس بن علقمة بن عمرو بن الأوقح بن عامر بن عوف بن الحارث
ابن عبد مناة بن كنانة الحارثي الكناني سيد الأحابيش ورأسهم ، فقالوا صلى الله عليه وسلم : هذا
من قوم يعظمون الهدي ، ( وفي رواية يتألهون ) ( 1 ) ، ابعثوا الهدي في وجهه ،
فبعثوه ، فلما رأى الهدي يسيل في الوادي - : عليه القلائد ، قد أكل أوباره ( من
طول الحبس عن محله ( 2 ) ) ، يرجع الحنين ، واستقبله القوم في وجهه يلبون ، وقد
أقاموا نصف شهر فتفلوا وشعثوا ( 3 ) - رجع ، ولم يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم إعظاما لما
رأى . وقال لقريش : إني قد رأيت ما لا يحل صده ! رأيت الهدي في قلائده قد
أكل أوباره معكوفا ( 4 ) عن محله ، والرجال قد تفلوا وقملوا أن يطوفوا بهذا البيت !
أما والله ما على هذا حالفناكم ولا عاقدناكم : على أن تصدوا عن بيت الله من جاء
له معظما لحرمته مؤديا لحقه ، والهدي معكوفا أن يبلغ محله ! والذي نفسي بيده ،
لتخلن بينه وبين ما جاء به ، أو لأنفرن بالأحابيش نفرة رجل واحد ! قالوا : كل
ما رأيت مكيدة من محمد وأصحابه ، فاكفف عنا حتى نأخذ لأنفسنا بعض ما نرضى
به . وفي رواية الزبير بن ( بكار ) ( 5 ) أنه لما رجع قال : يا قوم ! الهدي ! البدن !
القلائد ! الدماء ! فقالت قريش : ما نعجب منك ، ولكن نعجب منا إذ أرسلناك ،
إنما أنت أعرابي جلف .
بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم خراش بن أمية إلى قريش
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قريش خراش بن أمية بن الفضل الكعبي الخزاعي
- على جمل لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له الثعلب - ليبلغ أشرافهم أنه إنما جاء معتمرا .
فعقر الجمل عكرمة بن أبي جهل ، وأرادوا قتله ، فمنعه من هناك من قومه ، فرجع .
فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه فخاف على نفسه وأشار
بعثمان رضي الله عنه .
هامش
( 1 ) يتعبدون .
( 2 ) زيادة من ( ابن سعد ) ج 2 ص 96 .
( 3 ) التفل : ترك التطيب ، والشعث ، تلبد الشعر من الطول .
( 4 ) معكوفا : محبوسا .
( 5 ) ما بين القوسين بياض في ( خ ) .