النبي صلى الله عليه وسلم أبا دجانة وسهل بن حنيف ، في عشرة فأدركوا اليهود الذين فروا من
علي رضي الله عنه فقتلوهم ، وأتو برؤوسهم فطرحت في بعض البئار ( 1 ) . وكان
سعد بن عبادة رضي الله عنه يحمل التمر إلى المسلمين .
تحريق نخلهم وشرط إجلائهم
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنخل فقطعت وحرقت ، واستعمل على ذلك أبا ليلى
المازني وعبد الله بن سلام فشق على يهود قطع النخل ، وبعث حيي بن أخطب إلى
النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يخرج ومن معه . فقال عليه السلام : لا أقبله اليوم ، ولكن اخرجوا
منها ولكم ( دماؤكم و ) ( 2 ) ما حملت الإبل إلا الحلقة ( 3 ) ، فلم يقبل حيي ،
وحالفت عليه طائفة ممن معه وأسلم منهم يامين بن عمير بن كعب ( ابن عم عمرو
ابن جحاش ) ( 4 ) وأبو سعد بن وهب ونزلا فأحرزا أموالهما ، ثم نزلت يهود على
أن لهم ما حملت الإبل إلا الحلقة ، وجعل يامين لرجل من قيس عشرة دنانير .
ويقال : خمسة أوسق من تمر حتى قتل عمرو بن جحاش غيلة ، فسر رسول الله
صلى الله عليه وسلم بقتله .
كيف كان جلاؤهم
وأقام على حصار يهود خمسة عشر يوما حتى أجلاهم وولي إخراجهم محمد
ابن مسلمة . وكانوا في حصارهم يخربون بيوتهم ( بأيديهم ) ( 5 ) مما يليهم ،
والمسلمون يخربون مما يليهم ويحرقون ، حتى وقع الصلح ، جعلوا يحملون الخشب
ويحملون النساء والذرية ، وشقوا سوق المدينة والنساء في الهوادج عليهن الحرير
والديباج وحلي الذهب والمعصفرات وهن يضربن بالدفوف ويزمرن بالمزامير تجلدا
- وكبارهم يومئذ حيي بن أخطب ، وسلام بن أبي الحقيق - وقد صف لهم الناس
وهم يمرون ، فكانوا على ستمائة بعير ، فنزل أكثرهم بخيبر فدانت لهم ، وذهبت طائفة
منهم إلى الشام ، فكان ممن صار منهم إلى خيبر أكابرهم كحيي بن أخطب ، وسلام
ابن أبي الحقيق ، وحزن المنافقون لخروجهم أشد الحزن .
هامش
( 1 ) في ( خ ) " البيار " والبئار : جمع بئر .
( 2 ) زيادة من ( ابن سعد ) ج 2 ص 58 .
( 3 ) الحلقة : السلاح كله .
( 4 ) في ( خ ) " كعب بن عمرو بن جحاش " ، وهو خطأ ، وما أثبتناه من سياق ترجمته في ( الإصابة ) ج 10
ص 333 برقم 9112 .
( 5 ) زيادة من ( ابن سعد ) ج 2 ص 58 .