أخطب إلى النبي صلى الله عليه وسلم : إنا لا لا نخرج ، فليصنع ما بدا له . وقد غره عبد الله بن
أبي بأن أرسل إليه سويدا وداعسا بأن يقيم بنو النضير ولا يخرجوا : فإن معي من
قومي وغيرهم ( من العرب ) ( 1 ) ألفين ، يدخلون معكم فيموتون من آخرهم
دونكم . فلما بلغ جدي رسالة أخيه حيي كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه وقال :
حاربت يهود . ونادى مناديه بالمسير إلى بني النضير .
مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم وحصارهم
وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه فصلى العصر بفضاء بني النضير وقد قاموا
على جدر ( 2 ) حصونهم ومعهم النبل والحجارة ، ولم يأتهم ابن أبي واعتزلتهم ( 3 )
قريظة فلم تعنهم بسلاح ولا رجال ، وجعلوا يرمون يومهم بالنبل والحجارة حتى
أمسوا ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء - وقد تتام أصحابه - رجع إلى بيته
في عشرة من أصحابه ، وعليه الدرع والمغفر وهو على فرس . واستعمل عليا رضي
الله عنه على العسكر ، ويقال : بل استعمل أبا بكر رضي الله عنه . وبات المسلمون
محاصريهم يكبرون حتى أصبحوا . وأذن بلال رضي الله عنه بالمدينة ، فغدا رسول
الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه الذين كانوا معه فصلى بالناس في فضاء بني خطمة ، واستعمل
على المدينة ابن أم مكتوم .
قتال بني النضير
وحملت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبة أدم أرسل بها سعد بن عبادة ، فضربها بلال
ودخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرمى عزوك - من اليهود - فبلغ نبله القبة ، فحولت
حيث لا يصلها النبل . ولزم النبي صلى الله عليه وسلم الدرع وظل محاصرهم ست ليال من ربيع
الأول . وحينئذ حرمت الخمر ، على ما ذكره أبو محمد بن حزم . وفقد علي رضي
الله عنه في بعض الليالي فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنه في بعض شأنكم ! فعن قليل جاء
برأس عزوك : وقد كمن له حتى خرج في نفر من اليهود يطلب غرة من المسلمين ،
وكان شجاعا راميا ، فشد عليه علي رضي الله عنه فقتله ، وفر اليهود ، فبعث معه
هامش
( 1 ) زيادة من ( الواقدي ) ج 1 ص 366 .
( 2 ) في ( خ ) " جذر " .
( 3 ) في ( خ ) " اعتزلهم " .