نبوءة رسول الله بسل السيوف
فخرج صلى الله عليه وسلم فركب فرسه فسلك به في بني حارثة ، فذب فرس أبي بردة بن
نيار بذنبه فأصاب كلاب ( 1 ) سيفه فسل سيفه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا صاحب
السيف ، شم شيفك ، فإني إخال السيوف ستسل فيكثر سلها ( 2 ) .
ولبس من الشيخين درعا واحدة حتى انتهى إلى أحد ، فلبس درعا أخرى
ومغفرا وبيضة فوق المغفر ، ولما نهض صلى الله عليه وسلم من الشيخين زحف المشركون على
تعبئة وقد رأس فيهم أبو سفيان صخر بن حرب لعدم أكابرهم الذين قتلوا ببدر ،
ووافى عليه السلام أحدا وقد حانت الصلاة وهو يرى المشركين ، فأذن بلال وأقام ،
وصلى عليه السلام بأصحابه الصبح صفوفا .
انخزال ابن أبي ورجوعه
وانخزل ( 3 ) ابن أبي في كتيبة وهو يقول : أيعصيني ويطيع الولدان ؟ حتى عاد
إلى المدينة ومعه ثلاثمائة ، فبقى رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعمائة ، وذكر له قوم من
الأنصار أن يستعينوا بحلفائهم من يهود فأبى ( 4 ) صلى الله عليه وسلم من ذلك ومن أين يستعين
بمشرك .
تعبئة جيش المسلمين
وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وجعل الرماة خمسين رجلا ، عليهم عبد الله
ابن جبير ، ( ويقال : بل جعل عليهم سعد بن أبي وقاص ، وابن جبير أثبت ) ( 5 ) ،
وجعل على إحدى المجنبتين الزبير بن العوام ، وعلى الأخرى المنذر بن عمرو
هامش
( 1 ) كلاب السيف : المسمار أو الحلقة التي تكون في قائم السيف وتكون فيها علاقته .
( 2 ) هذه رواية ( الواقدي ) ج 1 ص 218 ، وأما رواية ( الطبري ) ج 2 ص 506 فهي كما نقلها عن
( ابن إسحاق ) : " فذب فرس بذنبه ، فأصاب كلاب سيف ، فاستله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وكان
يحب الفأل ولا يعتاف - لصاحب السيف : شم سيفك ، فإني أرى السيوف ستسل اليوم " . ورواية
( ابن الأثير ) في ( الكامل ) ج 2 ص 151 : " وذب فرس بذنبه فأصاب كلاب سيف صاحبه ،
فاستله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : سيوفكم ، فإني أرى السيوف ستسل اليوم " .
( 3 ) انخزل : انقطع ثم انفرد ثم تراجع ( هامش ط ) وفي ( المغازي ) " ارتحل " .
( 4 ) تقول : " أبى ذلك " ، " أبى من ذلك " متعديا بنفسه أو بحرف جر .
( 5 ) ما بين القوسين في ( خ ) بعد قوله " الغنوي " وهذا حق موضعها .