العربية ، بل هو من الأبنية الأعجمية كهابيل وقابيل والوجه فيه أن يكون أشبع فتحة
الهمزة فنشأت الألف ، فعلى هذا لا تخرج عن الأبنية العربية .
فصل : في هاء الضمير نحو : عليهم وعليه وفيه وفيهم
وإنما أفردناه لتكرره في القرآن . الأصل في هذه الهاء الضم لأنها تضم بعد الفتحة
والضمة والسكون نحو : إنه وله وغلامه ويسمعه ومنه ، وإنما يجوز كسرها بعد الياء
نحو : عليهم وأيديهم ، وبعد الكسر نحو : به وبداره ، وضمها في الموضعين جائز
لأنه الأصل ، وإنما كسرت لتجانس ما قبلها من الياء والكسرة ، وبكل قد قرئ .
فأما عليهم ففيها عشر لغات ، وكلها قد قرئ به : خمس مع ضم الهاء ، وخمس
مع كسرها ، فالتي مع الضم : إسكان الميم وضمها من غير إشباع ، وضمها مع واو ،
وكسر الميم من غير ياء ، وكسرها مع الياء . وأما التي مع كسر الهاء : فإسكان الميم
وكسرها من غير ياء وكسرها مع الياء ، وضمها من غير واو ، وضمها مع الواو ،
والأصل في ميم الجمع أن يكون بعدها واو كما قرأ ابن كثير ، فالميم لمجاوزة الواحد ،
والألف دليل التثنية نحو : عليهما ، والواو للجمع نظير الألف ، ويدل على ذلك أن
علامة الجماعة في المؤنث نون مشددة نحو : عليهن ، فكذلك يجب أن يكون علامة
الجمع للمذكر حرفين ، إلا أنهم حذفوا الواو تخفيفا ، ولا لبس في ذلك لأن الواحد
لاميم فيه ، والتثنية بعد ميمها ألف ، وإذا حذفت الواو سكنت الميم لئلا تتوالى
الحركات في أكثر المواضع نحو : ضربهم ويضربهم ، فمن أثبت الواو أو حذفها وسكن
الميم فلما ذكرنا ، ومن ضم الميم دل بذلك على أن أصلها الضم وجعل الضمة دليل الواو
المحذوفة ، ومن كسر الميم وأتبعها ياء فإنه حرك الميم بحركة الهاء المكسورة قبلها ثم قلب
الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، ومن حذف الياء جعل الكسرة دليلا عليها ، ومن
كسر الميم بعد ضمة الهاء فإنه أراد أن يجانس بها الياء التي قبل الهاء ، ومن ضم الهاء قال :
إن الياء في عليه حقها أن تكون ألفا كما ثبتت الألف مع المظهر وليست الياء أصل
الألف ، فكما أن الهاء تضم بعد الألف فكذلك تضم بعد الياء المبدلة منها ، ومن كسر
الهاء اعتبر اللفظ ، فأما كسر الهاء واتباعها بياء ساكنة فجائز على ضعف ، أما جوازه
فلخفاء الهاء بينت بالإشباع ، وأما ضعفه فلأن الهاء خفية والخفي قريب من الساكن
والساكن غير حصين ، فكأن الياء وليت الياء ، وإذا لقى الميم ساكن بعدها جاز
ضمها نحو : عليهم الذلة ، لأن أصلها الضم ، وإنما أسكنت تخفيفا ، فإذا احتيج إلى
حركتها كان الضم الذي هو حقها في الأصل أولى ويجوز كسرها اتباعا لما قبلها .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 9
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٩