والأصل في الله الإلاه ، فألقيت حركة الهمزة على لام المعرفة ، ثم سكنت وأدغمت
في اللام الثانية ثم فخمت إذا لم يكن قبلها كسرة ، ورققت إذا كانت قبلها كسرة ،
ومنهم من يرققها في كل حال ، والتفخيم في هذا الاسم من خواصه . وقال أبو علي :
همزة إلاه حذفت حذفا من غير إلقاء ، وهمزة إلاه أصل وهو من أله يأله إذا عبد ،
فالإله مصدر في موضع المفعول أي المألوه وهو المعبود ، وقيل أصل الهمزة واو لأنه
من الوله فالإله تتوله إليه القلوب : أي تتحير ، وقيل أصله لاه على فعل ، وأصل
الألف ياء لأنهم قالوا في مقلوبه لهى أبوك ، ثم أدخلت عليه الألف واللام ( الرحمن
الرحيم ) صفتان مشتقتان من الرحمة والرحمن من أبنية المبالغة ، وفى الرحيم مبالغة أيضا
إلا أن فعلانا أبلغ من فعيل ، وجرهما على الصفة ، والعامل في الصفة هو العامل
في الموصوف ، وقال الأخفش : العامل فيها معنوي وهو كونها تبعا ، ويجوز نصبهما على
إضمار أعنى ورفعهما على تقدير هو .
سورة الفاتحة
الجمهور على رفع ( الحمد ) بالابتداء و ( لله ) الخبر واللام متعلقة بمحذوف
أي واجب أو ثابت ، ويقرأ الحمد بالنصب على أنه مصدر فعل محذوف : أي أحمد
الحمد ، والرفع أجود لأن فيه عموما في المعنى ، ويقرأ بكسر الدال اتباعا لكسرة اللام
كما قالوا المعيرة ورغيف وهو ضعيف في الآية لأن فيه اتباع الإعراب البناء ، وفى ذلك
إبطال للإعراب ، ويقرأ بضم الدال واللام على اتباع اللام الدال ، وهو ضعيف أيضا
لأن لام الجر متصل بما بعده منفصل عن الدال ، ولا نظير له في حروف الجر المفردة
إلا أن من قرأ به فر من الخروج من الضم إلى الكسر وأجراه مجرى المتصل ، لأنه
لا يكاد يستعمل الحمد منفردا عما بعده ، والرب مصدر رب يرب ، ثم جعل صفة
كعدل وخصم ، وأصله راب وجره على الصفة أو البدل ، وقرئ بالنصب على إضمار
أعنى ، وقيل على النداء ، وقرئ بالرفع على إضمار هو ( العالمين ) جمع تصحيح
واحده عالم ، والعالم اسم موضوع للجمع ولا واحد له في اللفظ ، واشتقاقه من العلم
عند من خص العالم بمن يعقل ، أو من العلامة عند من جعله لجميع المخلوقات ، وفى
( الرحمن الرحيم ) الجر والنصب والرفع ، وبكل قرئ على ما ذكرناه في رب .
قوله تعالى ( ملك يوم الدين ) يقرأ بكسر اللام من غير ألف ، وهو من
عمر ملكه ، يقال ملك بين الملك بالضم ، وقرئ بإسكان اللام وهو من تخفيف