ملينة وليست ألفا ، ومنهم من يجعل الثانية ألفا صحيحا كما فعل ذلك في آدم وآمن ،
ومنهم من يلين الثانية ويفصل بينها وبين الأولى بالألف ، ومنهم من يحقق الهمزتين
ويفصل بينهما بألف ، ومن العرب من يبدل الأولى هاء ويحقق الثانية ، ومنهم من يلين
الثانية مع ذلك ، ولا يجوز أن يحقق الأولى ويجعل الثانية ألف صحيحا ويفصل بينهما بألف ،
لأن ذلك جمع بين ألفين ، ودخلت همزة الاستفهام هنا للتسوية ، وذلك شبيه بالاستفهام
لأن المستفهم يستوى عنده الوجود والعدم ، فكذلك يفعل من يريد التسوية ، ويقع
ذلك بعد سواء كهذه الآية ، وبعد ليت شعري كقولك : ليت شعري أقام أم قعد ،
وبعد : لا أبالي ، ولا أدري ، وأم هذه هي المعادلة لهمزة الاستفهام ، ولم ترد المستقبل
إلى معنى المضي حتى يحسن معه أمس ، فإن دخلت عليها إن الشرطية عاد الفعل إلى
أصله من الاستقبال .
قوله تعالى ( وعلى سمعهم ) السمع في الأصل مصدر سمع ، وفى تقديره هنا
وجهان : أحدهما أنه استعمل مصدرا على أصله ، وفى الكلام حذف تقديره على مواضع
سمعهم لأن نفس السمع لا يختم عليه . والثاني أن السمع هنا استعمل بمعنى السامعة وهي
الأذن ، كما قالوا الغيب بمعنى الغائب ، والنجم بمعنى الناجم ، واكتفى بالواحد هنا عن
الجمع كما قال الشاعر :
بها جيف الحسرى فأما عظامها * فبيض وأما جلدها فصليب
يريد جلودها .
قوله تعالى ( وعلى أبصارهم غشاوة ) يقرأ بالرفع على أنه مبتدأ ، وعلى
أبصارهم خبره ، وفى الجار على هذا ضمير ، وعلى قول الأخفش غشاوة مرفوع
بالجار كارتفاع الفاعل بالفعل ، ولا ضمير في الجار على هذا لارتفاع الظاهرية ،
والوقف على هذه القراءة على " وعلى سمعهم " ، ويقرأ بالنصب بفعل مضمر تقديره
وجعل على أبصارهم غشاوة ، ولا يجوز أن ينتصب بختم لأنه لا يتعدى بنفسه ، ويجوز
كسر الغين وفتحها وفيها ثلاث لغات أخر ، غشوة بغير ألف بفتح الغين وضمها
وكسرها .
قوله تعالى ( ولهم عذاب ) مبتدأ وخبر أو فاعل عمل فيه الجار على ما ذكرنا
قبل ، وفى ( عظيم ) ضمير يرجع على العذاب لأنه صفته .
قوله تعالى ( ومن الناس ) الواو دخلت هنا للعطف على قوله " الذين يؤمنون
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 15
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٥