وقد معه مرادة ، ويجوز أن يكون مستأنفا لا موضع له ذكر لشرح حالهم ، والوجه .
الآخر أن يكون الكلام تم على فرعون والذين من قبلهم مبتدأ ، و ( كذبوا ) خبره ،
و ( شديد العقاب ) تقديره : شديد عقابه فالإضافة غير محضة ، وقيل شديد هنا
بمعنى مشدد ، فيكون على هذا من إضافة اسم الفاعل إلى المفعول ، وقد جاء فعيل
بمعنى مفعل ومفعل .
قوله تعالى ( ستغلبون وتحشرون ) يقرآن بالتاء على الخطاب : أي واجههم
بذلك وبالياء تقديره : أخبرهم بأحوالهم فإنهم سيغلبون ويحشرون ( وبئس المهاد )
أي جهنم فحذف المخصوص بالذم .
قوله تعالى ( قد كان لكم آية ) آية اسم كان ، ولم يؤنث لأن التأنيث غير
حقيقي ، ولأنه فصل ، ولأن الآية والدليل بمعنى ، وفى الخبر وجهان : أحدهما لكم
و ( في فئتين ) نعت لآية . والثاني أن الخبر في فئتين ، ولكم متعلق بكان ، ويجوز
أن يكون لكم في موضع نصب على الحال على أن يكون صفة لآية : أي آية كائنة
لكم فيتعلق بمحذوف ، و ( التقتا ) في موضع جر نعتا لفئتين ، و ( فئة ) خبر
مبتدأ محذوف : أي إحداهما فئة ( وأخرى ) نعت لمبتدأ محذوف تقديره : وفئة
أخرى ( كافرة ) فإن قيل : إذا قررت في الأول إحداهما مبتدأ كان القياس أن يكون
والأخرى : أي والأخرى فئة كافرة ، قيل ، لما علم أن التفريق هنا لنفس المثنى
المقدم ذكره كان التعريف والتنكير واحدا ، ويقرأ في الشاذ " فئة تقاتل وأخرى كافرة "
بالجر فيهما على أنه بدل من فئتين ، ويقرأ أيضا بالنصب فيهما على أن يكون حالا
من الضمير في التقتا تقديره : التقتا مؤمنة وكافرة ، وفئة أخرى على هذا للحال ،
وقيل فئة ، وما عطف عليها على قراءة من رفع بدل من الضمير في التقتا ( ترونهم )
يقرأ بالتاء مفتوحة ، وهو من رؤية العين ، و ( مثليهم ) حال ، و ( رأى العين )
مصدر مؤكد ، ويقرأ في الشاذ " ترونهم " بضم التاء على ما لم يسم فاعله ، وهو من
أورى إذا دله غيره عليه كقولك ، أريتك هذا الثوب ، ويقرأ في المشهور بالياء على
الغيبة ، فأما القراءة بالتاء فلان أول الآية خطاب ، وموضع الجملة على هذا يجوز أن
يكون نعتا صفة لفئتين ، لأن فيها ضميرا يرجع عليهما ، ويجوز أن يكون حالا من
الكاف في لكم ، وأما القراءة بالياء فيجوز أن يكون في معنى التاء ، إلا أنه رجع من
الخطاب إلى الغيبة ، والمعنى واحد وقد ذكر نحوه ، ويجوز أن يكون مستأنفا ، ولا
يجوز أن يكون من رؤية القلب على كل الأقوال لوجهين : أحدهما قوله رأى العين ،
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 126
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٢٦