الصفات فيه كلها التي جزؤها مواطاة اسمي الأبوين في حقه ، وهذه لم تجتمع في الحجة
الخلف ، فلا يثبت تلك الأحكام له . وهذا إشكال قوي .
فالجواب ( * ) : لا بد قبل الشروع في تفصيل الجواب من بيان أمرين يبنى
عليهما الغرض :
الأول : أنه شائع في لسان العرب إطلاق لفظة الأب على الجد الأعلى ، وقد نطق
القرآن الكريم بذلك فقال تعالى : ( ملة أبيكم إبراهيم ) ( 1 ) وقال تعالى حكاية
عن يوسف ( ع ) : ( واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ) ( 2 ) ونطق
بذلك النبي ( ص ) في حديث الإسراء ، أنه قال : ( قلت : من هذا ؟ قال : أبوك
إبراهيم ) . فعلم أن لفظة الأب تطلق على الجد وإن علا . فهذا أحد الأمرين .
الأمر الثاني : أن لفظة الاسم تطلق على الكنية وعلى الصفة ، وقد استعملها
الفصحاء ، ودارت بها ألسنتهم ووردت في الأحاديث ، حتى ذكرها الإمامان
-
هامش
* يدل ما تقدم في أوائل كلامه ، وهكذا صريح عبارة الحافظ محمد پارسا
الآتية وغيرهما على ورود هذا الحديث في ( صحيح أبي داود ) بلفظ آخر بدون هذه
الجملة ، وسيأتي الكلام عليه بالتفضيل ، وخلاصته : أن هذه الجملة مزيدة في
الحديث من رجل اشتهر بالزيادة في الأحاديث .
وأما ما أجاب به ابن طلحة عن ذلك من التوجيهين الوجيهين ، إنما يأتي بعد
غض النظر عما ذكر ، وبعد التسليم بصحة الروايات الواردة في الصحاح الستة ،
وإلا فلا داعي للتأويل المذكور حملا له على الأحاديث الكثيرة ، وذلك بعد ثبوت
وجود أحاديث ضعيفة وموضوعة فيها وفي ( الصحيحين ) فضلا عن غيرهما .
( 1 ) سورة الحج .
( 2 ) سورة يوسف .