ما هو مدلوله ، قدح ذلك في نصبها علامة ودلالة من رسول الله ( ص ) .
فإن قال المعترض : لا يتم العمل بالعلامة والدلالة إلا بعد العلم باختصاص
من وجدت فيه بها دون غيره ، وتعينه لها ، فأما إذا لم يعلم تخصيصه وانفراده بها
فلا يحكم له بالدلالة . ونحن نسلم أنه من زمن رسول الله ( ص ) إلى ولادة الخلف
الصالح الحجة محمد ( ع ) ما وجد من ولد فاطمة شخص جمع تلك الصفات التي هي
العلامة والدلالة غيره ، لكن وقت بعثة المهدي وظهوره وولايته هو في آخر أوقات
الدنيا عند ظهور الدجال ، ونزول عيسى بن مريم ، وذلك سيأتي بعد مدة مديدة ،
ومن الآن إلى ذلك الوقت المتراخي الممتد أزمان متجددة ، وفي العترة الطاهرة من
سلالة فاطمة كثيرة يتعاقبون ويتوالدون إلى تلك الأيام ، فمجوز أن يولد من السلالة
الطاهرة ، والعترة النبوية ، من يجمع تلك الصفات فيكون هو المهدي المشار إليه
في الأحاديث المذكورة ، ومع هذا الاحتمال والإمكان كيف يبقى دليلكم مختصا
بالحجة محمد المذكور ؟ .
فالجواب : أنكم إذا عرفتم أنه إلى وقت ولادة الخلف الصالح ، وإلى زماننا
هذا لم يوجد من يجمع تلك الصفات والعلامات بأسرها سواه ، فيكفي ذلك في ثبوت
تلك الأحكام له عملا بالدلالة الموجودة في حقه ، وما ذكرتموه من احتمال أن يتجدد
مستقبلا في العترة الطاهرة ، من يكون بتلك الصفات ، لا يكون قادحا في إعمال
الدلالة ، ولا مانعا من ترتيب حكمها عليها ، ، فإن دلالة الدليل راجعة لظهورها ،
واحتمال تجدد ما يعارضها مرجوح ، ولا يحوز ترك الراجح بالمرجوح ، فإنه لو جوزنا
ذلك لامتنع العمل بأكثر الأدلة المثبتة للأحكام ، إذ ما من دليل إلا واحتمال تجدد
ما يعارضه متطرق إليه ، ولم يمنع ذلك من العمل به وفاقا ، والذي يوضح ذلك
ويؤكده : أن رسول الله - فيما أورده الإمام مسلم بن الحجاج في ( صحيحة ) يرفعه
الإمام الثاني عشر ( ع ) — صفحة 31
مساهمون: السيد محمد سعيد الموسوي
ص٣١