وقوله أضا : ( فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم
وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر ل نار جهنم أشد حرا لو كانوا
يفقهون ) ( 1 ) .
هذه صورة من جملة كثيرة من الصور التي قدمها القرآن في هذه السورة وغيرها عن طبيعة
المجتمع الذي كان يحيى فيه رسول الله ( ص ) فقط ، هذا ناهيك عما يحيك بهذا المجتمع من
مشاريع استعدائية مستقبلية ظاهرة ، فمن جهة هناك أحقاد قريش ومجاميع الطلقاء ، ومن
جهة هناك أحقاد اليهود وضغائنهم ، ومن جهة ثالثة ما تمثله الدعوة المحمدية من خطر
للروم والفرس والأقباط ، وهو الخطر الذي قرع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بنفسه نواقيسه من خلال معركتي مؤتة وتبوك .
وعليه فمن الحري بالقرآن الذي يخطط لهداية ربانية شاملة تمتد لآخر الزمن ، أن يبين لنا
موقفا واضحا في مسائل الحكم والسياسية وحسم مسألة العلاقة الجدلية بين الشرعية
والسلطة والتي تعد واحدة من أكثر المسائل إثارة للحروب والفتن ، ونظرا لأن مسألة
الشرعية في السلطة
هامش
1 - التوبة : 81 .