( الثالث من تلك الوجوه : شرط الإمام أن يكون أعلم الأمة بل عالما
بجميع الأحكام كما مر ، ولم يكن أبو بكر كذلك . . قلنا : الأصل
ممنوع . . ) .
جهل أبي بكر
أقول :
كيف يمنع اشتراط كون الإمام أعلم الأمة ، وقد دلت عليه آيات الكتاب
والسنة المعتبرة ونص عليه كبار العلماء ، بل هو مذهب أكثر أهل السنة ؟
قال التفتازاني في ( شرح المقاصد ) : " ذهب معظم أهل السنة وكثير من
الفرق إلى أنه يتعين للإمامة أفضل أهل العصر ، وقد طابق الكتاب والسنة
والإجماع على أن الفضل بالعلم والتقوى .
قال الله تعالى : * ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) * .
وقال : * ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) * .
وقال الله تعالى : * ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم
درجات ) * .
وقال القاضي البيضاوي بتفسير : * ( إني جاعل في الأرض خليفة . . ) * :
إعلم أن هذه الآيات تدل على شرف الإنسان ومزية العلم وفضله على العبادة ،
وأنه شرط في الخلافة ، بل العمدة فيها ( 1 ) .
أقول :
ومن أوضح آيات الكتاب دلالة في هذا الباب قوله عز وجل : * ( أفمن يهدي إلى
الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) * ( 2 ) . فإنه
هامش
( 1 ) تفسير البيضاوي : 25 .
( 2 ) سورة يونس : 35 .