وخامسا : إنه لو كان علي أحب إليه في بعض الأشياء كان غيره أحب إليه
في البعض الآخر ، وحينئذ لم يكن وجه لأن يرد أنس عليا عليه السلام قائلا في كل
مرة يأتي " رسول الله على حاجة " ثم يعتذر بأنه كان يرجو أن يكون الدعاء لرجل
من قومه الأنصار !
قال ( 299 ) :
( وإن حكم الأخوة ثابت في حق أبي بكر وعثمان . . ) .
أقول :
ما ذكره دليلا على هذا المدعى باطل ، ولو صح على أصولهم فليس بحجة
علينا . على أن حديث " أخي ورفيقي في الجنة " قد عرفت بطلانه بإقرار علمائهم .
قال ( 299 ) :
( وأما حديث العلم والشجاعة . . ) .
أقول :
لا يخفى أنه لم يدع لعثمان علما ولا شجاعة ، ولم يدع لعمر شجاعة .
وادعى العلم لأبي بكر وعمر لكن عبارته : ( لم تقع حادثة إلا ولأبي بكر
وعمر فيه رأي ) فأقول :
1 - هل يكون هذا الكلام جوابا عن أعلمية أمير المؤمنين ومرجعيته في جميع
العلوم المضروب بها المثل بين الأولين والآخرين ؟
2 - هناك موارد كثيرة سئل فيها الشيخان عن شئ فكانا جاهلين . .
وتلك قضايا الأسئلة منهما مدونة يعلمها الكل ولا ينكرها أحد ؟
3 - على السعد أن يذكر شيئا من موارد إصابة رأيهما ومتابعة سائر الصحابة
لهما ، أما دعوى أنه لم تقع حادثه إلا ولهما رأي فغير مسموعة .
وادعى الشجاعة لأبي بكر وحده ولكن عبارته : ( ولم يكن رباط الجأش
وشجاعة القلب وترك الاكتراث في المهالك في أبي بكر أقل من أحد . . )
فأقول :
الامامة في أهم الكتب الكلامية — صفحة 268
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٦٨