من بعدك !
فقال : يا جبرئيل ، لا حاجة لي فيه .
فخاطبه ثلاثا ، ثم دعا عليا عليه السلام ، فقال له :
إن جبرئيل عليه السلام يخبرني عن الله تعالى أنه يولد لك غلام تقتله أمتك
من بعدك ، ( فقلت : لا حاجة لي فيه ) ( 25 ) .
فقال علي عليه السلام : لا حاجة لي فيه يا رسول الله ، فخاطب عليا ثلاثا ،
ثم قال : إنه يكون فيه وفي ولده الإمامة ( 26 ) والوراثة والخزانة .
فأرسل إلى فاطمة عليها السلام : إن الله يبشرك بغلام تقتله أمتي من بعدي !
قالت فاطمة عليها السلام : لا حاجة لي فيه . فخاطبها فيه ثلاثا ، ثم أرسل
إليها : لا بد من أن يكون ، ويكون فيه الإمامة ( 27 ) والوراثة والخزانة .
فقالت له : رضيت عن الله .
فعلقت وحملت بالحسين عليه السلام ، فحملته ستة أشهر ، ثم وضعته ، ولم
يعش مولود - قط - لستة أشهر غير الحسين عليه السلام ، وعيسى بن مريم ، فكفلته أم
سلمة .
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يأتيه في كل يوم فيضع لسانه في فم
الحسين ، فيمصه حتى يروى ، فأنبت الله لحمه من لحم رسول الله صلى الله عليه
وآله ، ولم يرضع من فاطمة عليها السلام ولا من غيرها لبنا قط .
فأنزل الله تعالى فيه :
" وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب
أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي ، وأن أعمل
صالحا ترضاه وأصلح في ذريتي " . ( 28 )
هامش
25 - ما بين القوسين ليس في العلل .
26 ، 27 - كذا في العلل ، وكان في النسختين : الأئمة بدل الإمامة في الموضعين .
28 - الآية ( 15 ) من سورة الأحقاف 46 .