ثم نهض مسرعا من فوره - وكانت فيه أعرابية - وتبعته ، حتى انتهى إلى
باب أبي عبد الله عليه السلام .
قال : فاستأذنا ، فأذن لي قبله ، ثم أذن له ، فدخل .
فقال له أبو عبد الله عليه السلام : يا فلان ( أيريد كل امرئ منكم أن يؤتى
صحفا منشرة ) ( 6 ) ؟ إن الذي أتاك به فلان الحق ، فخذ به .
قال : فقلت : بأبي أنت وأمي ، أنا أحب أن أسمعه من فيك .
فقال : ابني موسى ( عليه السلام ) إمامك ومولاك ( من - خ ) بعدي ، لا يدعيها
أحد فيما بيني وبينه إلا كاذب ومفتر .
قال : فالتفت إلي - وكان رجلا ( 7 ) له قبالات يتقبل بها ، وكان يحسن كلام
النبطية - فالتفت إلي فقال : ( رزقه ) ( 8 ) .
قال : فقال أبو عبد الله : إن ( رزقه ) بالنبطية : خذ هذا ، أجل خذها ( 9 ) .
هامش
6 - مقتبس من الآية ( 52 ) من سورة المدثر .
7 - في النسختين : وكان رجل .
8 - كذا في البحار ، في الموضعين ، وكانت الكلمة مهملة في نسختي كتابنا وكأنها بالفاء .
9 - روى المسعودي في إثبات الوصية ( ص 187 ) عن ( إبراهيم بن مهزيار ) بسنده مثله ، وروى الصفار في
البصائر ( ص 336 ) عن محمد بن عبد الجبار ، عن اللؤلؤي ، عن أحمد بن الحسن ، عن الفيض بن المختار ، قطعة منه
نحوه ، ونقله عنه في البحار ( 47 / 83 و 48 / 14 ) ، ورواه الكليني في الكافي ( 1 / 309 ) عن محمد بن يحيى
وأحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار بسنده كما في البصائر .
وعن الكافي في إعلام الورى ( 297 ) وإثبات الهداة ( 5 / 470 ) ، وروى الكشي ( ص 354 رقم
663 ) عن جعفر بن أحمد بن أيوب ، عن الميثمي ، عن ابن أبي نجيح ، عن الفيض بن المختار ، وعنه ، عن علي بن
إسماعيل ، عن أبي نجيح عن الفيض ، مثله ، وعنه البحار ( 48 / 26 ) وروي في إرشاد المفيد ( 324 ) عن عبد
الأعلى عن الفيض ، قطعة منه .
واعلم أن الكشي ذكر ( في الموضع المذكور ) أن الفيض هو أول من سمع من أبي عبد الله عليه السلام نصه على
ابنه موسى بن جعفر عليه السلام ، وبما أنا لا نحتمل التعدد في رواية هذا الحديث الطويل ، فإن من المحتمل قويا
أن يكون ( أبو جعفر الضرير ) هو محمد بن الفيض بن المختار ، راويا عن أبيه الفيض .
وأما ما ذكره النجاشي في ترجمة الفيض من رجاله ( ص 240 ) من أن الفيض بن المختار له كتاب يرويه ابنه
جعفر ، فنحتمل فيه التصحيف ، وأن الصحيح : ابنه ( أبو ) جعفر .
وذلك لأنا لم نجد للفيض ابنا يروي الحديث غير ( محمد ) وقد جاءت روايته في الإقبال ( ص 10 ) في زيارة
الصادق عليه السلام نقله في البحار ( ج 101 / ص 98 ) كما إنا لا نجد لجعفر بن الفيض ذكرا في كتب
الرجال ، بل المذكور ، هو محمد بن الفيض بن المختار ، كما في رجال الشيخ ( ص 298 رقم 287 ) مضافا إلى أن
المسمى بمحمد يكنى بأبي جعفر عادة .