الطريق ( 2 ) ، أمرني فأدنيت راحلتي من راحلته ، ثم وسدني ذراعي ( 3 ) ، وناقتانا ( 4 ) مقترنان
ما يفترقان ، فنكون كذلك الليلتين والثلاث ، وإن ابني يصنع هذا ، على ما ترى من
حداثة سنه ، كما كنت أصنع .
قال : قلت : يا مولاي ، زدني .
قال : إن أبي كان يأتمنني على كتب رسول الله صلى الله عليه وآله بخط
علي بن أبي طالب عليه السلام ، وإني لأئتمن ابني هذا عليه ، فهي عنده اليوم .
قال : قلت : يا مولاي ، زدني .
قال : قم ، فخذ بيده فسلم عليه ، فهو مولاك وإمامك من بعدي ، لا يدعيها -
فيما بيني وبينه - أحد إلا كان مفتريا .
يا فلان ، إن أخذ الناس يمينا وشمالا ، فخذ معه ، فإنه مولاك وصاحبك ، أما
إنه لم يؤذن لي في أول ما كان منك .
قال : فقمت إليه ، فأخذت بيده ، فقبلتها وقبلت رأسه ، وسلمت عليه ،
وقلت : أشهد أنك مولاي وإمامي .
قال : فقال لي : أجل ، صدقت ، وأصبت ، وقد وفقت ، أما إنه لم يؤذن لي في
أول ما كان منك .
قال : قلت له : بأبي أنت وأمي ، أخبر بهذا ؟
قال : نعم ، فأخبر به من تثق به ، وأخبر به فلانا وفلانا - رجلين من أهل
الكوفة - وأرفق بالناس ، ولا تلقين ( 5 ) بينهم أذى .
قال : فقمت فأتيت فلانا وفلانا ، وهما في الرحل ، فأخبرتهما الخبر .
وأما فلان : فسلم وقال : سلمت ورضيت ،
وأما فلان : فشق جيبه وقال : لا والله ، لا أسمع ولا أطيع ولا أقر حتى
أسمع منه .
هامش
2 - وفي الكشي : فنعس وهو على راحلته .
3 - كذا في النسختين ، وفي الكشي : فوسدته ذراعي .
4 - هذا هو الصحيح ، وكان في النسختين : وناقتان .
5 - هذا هو الظاهر ، وكان في النسختين : لا تلقون .