المسلمين شيئا صغيرا أو كبيرا لأشدن عليك شدة تدعك قليل الوفر ، ثقيل الظهر ،
ضئيل الأمر ( 1 ) ، أو ذاك الاخر الذي يتلقى من علي مثل هذا الكتاب : ( بلغني أنك
جددت الأرض ، وأخذت ما تحت قدميك ، وأكلت ما تحت يديك ، فارفع إلي
حسابك ( 2 ) .
كيف يستطيع العاديون من الخلق أن يرتفعوا إلى هذا المستوى العظيم من صفة
الإنسان الحق ، فيقبل وجيههم أو واليهم أن يقول له على : ( ولئن كان ما بلغني عنك
حقا لجمل أهلك وشسع نعلك خير منك ( 3 ) ! وكيف يرضى الغاصبون أن
يحكمهم من يقول : ( والله ، لأن أبيت على حسك السعدان مسهدا ، أو اجر في
الأغلال مصفدا أحب إلى من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد ،
وغاصبا لشئ من الحطام ( 4 ) .
9 - عن رزين قال : ( كنت أتوضأ في ميضأة الكوفة فإذا رجل قد جاء فوضع
نعليه ووضع درته فوقها ، ثم دنا فتوضأ معي فزحمته حتى وقع على يديه . فقام
فتوضأ ، فلما فرغ ضرب رأسي بالدرة ثلاثا ، ثم قال : إياك أن تدفع فتكسر فتغرم ،
فقلت : من هذا ؟ فقالوا ، أمير المؤمنين ، فذهبت أعتذر إليه فمضى ولم يلتفت
إلى ( 5 ) .
أقول : هذا الخبر وإن لم يكن نصا في الباب لكنه مناسب له لأنه يشعر بأن ما
كان مهما في نظر علي عليه السلام إحياء الدين وإن عني في سبيل إحيائه .
10 - قال العلامة المجلسي رحمه الله : ( أرسل علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام إلى
هامش
( 1 ) - راجع نهج البلاغة ، ر 20 والوفر : المال . وثقيل الظهر : من عجز عن نفقة عياله . والضئيل : الحقير .
( 2 ) - النهج ، ر 40 و 71 .
( 3 ) - النهج ، ر 40 و 71 .
( 4 ) - النهج ، خ 222 ، جرداق : الأمام على صوت العدالة الانسانية ج 4 : ص 9601 .
( 5 ) - الحر العاملي : وسائل الشيعة ، ج 18 : ص 583 ، ط عبد الرحيم .