جيشه خرج علي ليتلقاهم ، فإذا هم عليهم الحلل ، فقال : ويلك ما هذا ؟ قال :
كسوتهم ليجملوا به إذا قدموا في الناس . قال : ويلك ، من قبل أن تنتهي إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! قال : فانتزع الحلل من الناس وردها في البز ، وأظهر الجيش
شكاية لما صنع بهم .
ثم روى عن الخدري أنه قال : شكا الناس عليا عليه السلام فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطيبا
فقال : أيها الناس لا تشكوا عليا ، فوالله إنه لخشن في ذات الله ( 1 ) .
أقول : وفي بعض الروايات : ( لأخيشن ) وهو أفعل تفضيل من خشن خشونة :
ضد لان ، والتصغير هنا للتعظيم ، قاله السيد علي خان المدني رحمه الله ( 2 )
3 - عن عبد الواحد الدمشقي قال : ( نادى حوشب الحميري عليا يوم صفين
فقال : انصرف عنا يا ابن أبي طالب ، فإنا ننشدك الله في دمائنا ، فقال علي : هيهات يا
ابن أم ظليم ! والله لو علمت أن المداهنة تسعني في دين الله لفعلت ، ولكان أهون
علي في المؤونة ، ولكن الله لم يرض من أهل القران بالإدهان والسكوت ، والله
يقضي ( 3 ) .
4 - قال الدينوري : ( وذكروا أن عليا كتب إلى جرير : أما بعد فإن معاوية إنما
أراد بما طلب أن لا يكون لي في عنقه بيعة ، وأن يختار من أمره ما أحب ، وقد كان
المغيرة بن شعبة أشار علي - وأنا بالمدينة - أن أستعمله على الشام ، فأبيت ذلك
عليه ، ولم يكن الله ليراني أتخذ المضلين عضدا ، فإن بايعك الرجل وإلا فأقبل ( 4 ) .
قال العلامة المجلسي رحمه الله : ( وقصد علي عليه السلام دار أم هانئ متقنعا بالحديد
يوم الفتح وقد بلغه أنها آوت الحارث بن هشام وقيس بن السائب وناسا من بني
هامش
( 1 ) - مناقب ابن شهرآشوب ، ج 2 ، ص 110 والمستدرك للحاكم ، ج 3 ، ص 134 .
( 2 ) - رياض السالكين ، ص 1 .
( 3 ) - المتقي الهندي : كنز العمال ( بهامش المسند ) ، ج 5 : ص 449 .
( 4 ) - الدينوري الإمامة والسياسة ، ج 1 : ص 95 .