يا ابن الزرقاء ! تتكلم ؟ ثم التفتت إلى معاوية فقالت : والله ، ما جرأ علي هؤلاء غيرك ،
وإن أمك القائلة في قتل حمزة :
نحن جزينا كم بيوم بدر * والحرب بعد الحرب ذات سعر
ما كان لي عن عتبة من صبر * فشكر وحشي علي دهري
حتى ترم أعظمي في قبري ( 1 )
وقال عمر رضا كحالة : ( فقال معاوية لمروان وعمرو : ويلكما ، أنتما
عرضتماني لها ، وأسمعتماني ما أكره ، ثم قال لها : يا عمة ! اقصدي قصد حاجتك ،
ودعي عنك أساطير النساء . قالت : تأمر لي بألفي دينار وألفي دينار وألفى دينار ،
قال : ما تصنعين يا عمة ! بألفي دينار ؟ قالت : أشتري بها عينا خرخارة في أرض
خوارة تكون لولد الحارث بن عبد المطلب ، قال : نعم ، الموضع وضعتها ، فما
تصنعين بألفي دينار ؟ قالت : أزوج بهار فتيان عبد المطلب من أكفائهم ، قال : نعم ،
الموضع وضعتها ، فما تصنعين بألفي دينار ؟ قالت : أستعين بها عسر المدينة ،
وزيارة بيت الله الحرام . قال : نعم ، الموضع وضعتها ، هي لك نعم وكرامة .
ثم قال : أما والله ، لو كان علي ما أمر لك بها ، قالت : صدقت ، إن عليا أدى
الأمانة ، وعمل بأمر الله ، وأخذ به ، وأنت ضيعت أمانتك ، وخنت الله في ماله ،
فأعطيت مال الله من لا يستحقه ، وقد فرض الله في كتابه الحقوق لأهلها وبينها فلم
تأخذ بها ، ودعانا علي إلى أخذ حقنا الذي فرض الله لنا ، فشغل بحربك عن وضع
الأمور مواضعها ، وما سألتك مالك شيئا فتمن به إنما سألتك من حقنا ، ولا نرى
اخذ شئ غير حقنا ، أتذكر عليا فض الله فاك وأجهد بلاغك ؟ ثم علا بكاؤها
وقالت :
هامش
( 1 ) - ابن عبد ربه : العقد الفريد ، ج 1 : ص 457 . والتعس : الانحطاط . والجدود : الحظوظ . وأضرع :
أذل . وترم : تبلى .