رجل لا يفضل أحدا على أحد ، فإن وليتموها إياه جعلكم وجميع الناس شرعا
سواء ولكن ولوها عثمان فإنه يهوي الذي تهوون ، فدفعوها إليه ( 1 ) .
وعن أبي ذر ، في كلام له طويل : ( فما زال يناشدهم ويدلوهم ما أكرمه الله
تعالى وأنعم عليه به حتى قام قائم الظهيرة ودنت الصلاة - إلى أن قال : - ثم نهض
إلى الصلاة ، قال : فتأمر القوم فيما بينهم وشاوروا فقالوا : قد فضل الله علي بن
أبي طالب بما ذكر لكم ولكنه رجل لا يفضل أحدا على أحد ويجعلكم
ومواليكم سواء ، وإن وليتموه إياها ساوى بين أسودكم وأبيضكم ولو وضع السيف
على عنقكم ، لكن ولوها عثمان فهو أقدمكم ميلا ، وألينكم عريكة ، وأجدر أن
يتبع مسرتكم ، والله غفور رحيم ( 2 ) .
4 - في أمر التحكيم
16 - من الموارد التي تصرح وتعلن بأنه عليه السلام مظلوم مضطهد ، قصة رفع
المصاحف على رؤوس الرماح وأمر التحكيم وظهور الخوارج .
قال ابن أبي الحديد : ( إن الذي دعا إليه ( أي أمر التحكيم ) طلب أهل الشام له
واعتصامهم به من سيوف أهل العراق ، فقد كانت أمارات القهر والغلبة لاحت ،
ودلائل النصر والظفر وضحت ، فعدل أهل الشام عن القراع إلى الخداع ، وكان
ذلك برأي عمرو بن العاص ، وهذه الحال وقعت عقيب ليلة الهرير . . . ( 3 ) ، ونحن
نذكر ما أورده نصر بن مزاحم في ( كتاب صفين ) في هذا المعنى فهو ثقة ، ثبت
صحيح النقل ، غير منسوب إلى هوى ولا إدغال ، وهو من رجال أصحاب
الحديث . قال نصر : حدثنا عمر وبن شمر ، عن أبي ضرار ، عن عمار بن ربيعة ، قال :
هامش
( 1 ) - المجلسي : بحار الأنوار ، 890 : ص 346 ، ط الكمباني .
( 2 ) - الطوسي : كتاب الأمالي ، ج 2 ، ص 166 .
( 3 ) - من هرير الفرسان بعضهم على بعض كما تهر السباع ، وهو صوت دون النباح .