يعطى كل رجل ثلاثين دينارا وفرسا على أن يقاتلني ، وبعائشة ما قالت قط بيدها
هكذا إلا واتبعها الناس ، وبطلحة لا يدرك غوره ، ولا يطال مكره .
بعث عثمان بن حنيف إلى طلحة والزبير ، فعاد فقال : يا أمير المؤمنين ! جئتك
بالخيبة ، فقال : كلا ! أصبت خيرا وأحرت ، ثم قال : إن من العجب انقيادهما
لأبي بكر وعمر وخلافهما علي ، أما والله ، إنهما ليعلمان أنى لست بدون واحد
منهما ، اللهم عليك بهما .
نعم ، وما نقموا منه إلا أن يؤمن بالله العزيز الحميد ، وما منعوه عن الخلافة وما
زحزحوه عنها إلا لعدله ، فعن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث الشورى : ( . . . ،
فلما رأى أمير المؤمنين عليه السلام ما هم القوم به من البيعة لعثمان قام فيهم ليتخذ عليهم
الحجة فقال لهم : اسمعوا مني فإن يك ما أقول حقا فاقبلوا ، وإن يك باطلا فأنكروا ،
ثم قال لهم : أنشدكم بالله الذي يعلم صدقكم إن صدقتم ، ويعلم كذبكم إن كذبتم ،
هل فيكم أحد صلى إلى القبلتين كلتيها ( 1 ) غيري ؟ قالوا : لا ، قال : نشدتكم بالله هل
فيكم من بايع البيعتين من بيعة الفتح وبيعة الرضوان غيري ؟ قالوا : لا ، قال :
نشدتكم بالله هل فيكم أحد أخوه المزين بالجناحين في الجنة غيري ؟ قالوا : لا ،
قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد زوجته سيدة نساء أهل الجنة غيري ؟ قالوا : لا ، -
وساق الكلام إلى أن قال عليه السلام : -
إذا أقررتم على أنفسكم واستبان لكم ذلك من قول نبيكم فعليكم بتقوى الله
وحده لا شريك له ، وأنها كم عن سخطه ، ولا تعصوا أمره ، وردوا الحق إلى أهله ،
واتبعوا سنة نبيكم ، فإنكم إذا خالفتم خالفتم الله ، فادفعوها إلى من هو أهلها وهي
له ، فتغامزوا بينهم وتشاوروا وقالوا : عرفنا فضله وعلمنا أنه أحق الناس بها ولكنه
هامش
( 1 ) - قال المجلسي ، : ( صلى إلى القبلتين ) أي معا في صلاة واحدة ، وجمع في مكة بين الكعبة وبيت
المقدس .