بحق أوجبه الله علي .
قال : فالتفت أمير المؤمنين عليه السلام إلى ولده الحسن وقال : قم ، هات عمك الأسود ،
قال : فخرج الحسن عليه السلام في طلبه فوجده في موضع يقال له ( كندة ) ، وأتى به إلى
أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال له : يا أسود ! قطعت يمينك وأنت تثني علي ؟ فقال : يا
أمير المؤمنين ! ومالي لا أثني عليك وقد خالط حبك دمي ولحمي ؟ والله ، ما قطعت
إلا بحق كان على مما ينجي من عقاب الآخرة ، فقال عليه السلام : هات يدك ، فناوله ،
فأخذها ووضعها في المواضع الذي قطعت منه ، ثم غطاها بردائه ، فقام وصلى عليه السلام
ودعا بدعاء سمعناه يقول في آخر دعائه : آمين ، ثم شال الرداء ( 1 ) وقال : اضبطي
أيتها العروق كما كنت واتصلي .
فقام الأسود وهو يقول : آمنت بالله وبمحمد رسوله وبعلي الذي رد اليد
القطعاء بعد تخليتها من الزند ( 2 ) ، ثم انكب على قدميه ، وقال : بأبي أنت وأمي يا
وارث علم النبوة ) .
بيان : القمقام : السيد ، وكذا الجحجاح ، والقسورة : الأسد ، والهمام - بالضم - :
الملك العظيم الهمة ، والضرغام - بالكسر - : الأسد ( 3 ) .
وفي رواية : ( فقال : يا ابن كواء ! إن محبينا لو قطعناهم إربا إربا ما ازدادوا لنا إلا
حبا ، وإن في أعدائنا من لو ألحقناهم السمن والعسل ما ازدادوا منا إلا بغضا ( 4 ) .
أقول : نقل هذه القصة الفخر الرازي في تفسيره ( ج 21 : ص 88 ) ملخصا .
هامش
( 1 ) - أي رفعها .
( 2 ) - كذا والظاهر أن الخبر مدخول لان القطع من الأصابع لا الزند .
( 3 ) المجلسي : بحار الأنوار ، ج 40 : ص 281 .
( 4 ) - المجلسي : بحار الأنوار ، ج 41 : ص 10 2 .