أقول : نعم ، إن عليا عليه السلام بنفسه الشريفة مقاسم الجنة والنار وقسيمهما لا ما
ذهب إليه بعض أئمة الحديث والعربية كأحمد بن حنبل ( 1 ) وابن الأثير
وابن المنظور ، والشاهد على ما قلنا - كما ذهب إليه أبو عبيد الهروي وابن
أبي الحديد - أخبار كثيرة من الفريقين صريحة في المطلوب ناطقة بالمقصود ،
فطائفة منها ذكرها العلامة القندوزي في ( ينابيع المودة ) ( الباب 16 ، ص 83 ) منها :
1 - عن أبي الصلت الهروي قال : ( قال المأمون لعلي الرضا ، ابن موسى
الكاظم عليهما السلام : أخبرني عن جدك أمير المؤمنين ، علي عليه السلام بأي وجه هو قسيم الجنة
والنار ؟ فقال له الرضا عليه السلام : ألم ترو عن آبائك ، عن عبد الله بن عباس أنه قال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( حب على إيمان ، وبغضه كفر ؟ ) فقال : بلى ، فقال الرضا عليه السلام :
لما كانت الجنة للمؤمن ، والنار للكافر فقسمة الجنة والنار إذا كان على حبه
وبغضه فهو قسيم الجنة والنار ، فقال المأمون : لا أبقاني الله بعدك إنك وارث جدك
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
قال أبو الصلت : لما انصرف الرضا عليه السلام إلى منزله قلت له : جعلت فداك يا بن
رسول الله ، ما أحسن ما أجبت به أمير المؤمنين ! فقال : يا أبا الصلت ! إنما كلمته من
حيث هو ، ولقد سمعت أبي يحدث عن آبائه ، عن علي عليه السلام أنه قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( يا علي ! أنت قسيم الجنة والنار يوم القيامة ، تقول للنار : هذا لي
وهذا لك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) - قال محمد بن منصور الطوسي : ( كنا عند أحمد بن حنبل فقال له رجل : يا أبا عبد الله ! ما تقول في
هذا الحديث الذي يروى أن عليا عليه السلام ، قال : أنا قسيم النار ؟ فقال أحمد : ما تنكرون من هذا الحديث ؟ أليس
روينا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي عليه السلام : ( لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق ؟ ) قلنا : بلى ، قال : فأين
المؤمن ؟ قلنا : في الجنة ؟ قال : فأين المنافق ؟ قلنا : في النار ، فعلى قسيم النار ) . ( الكنجي : كفاية الطالب / الباب
3 ، ص 72 ) .
( 2 ) - القندوزي : ينابيع المودة ، ص 85 .