7 - عن شريك بن عبد الله ، قال : ( كنت عند الأعمش وهو عليل ، فدخل عليه
أبو حنيفة وابن شبرمة وابن ( أبي ) ليلى فقالوا ( له ) : يا أبا محمد ! إنك في آخر يوم
من أيام الدنيا ، وأول يوم من أيام الآخرة ، وقد كنت تحدث في علي بن أبي طالب
بأحاديث ، فتب إلى الله منها ، فقال : أسندوني أسندوني ، فأسند ، فقال : حدثنا
أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا كان يوم
القيامة يقول الله تعالى لي ولعلي : ألقيا في النار من أبغضكما ، وأدخلا الجنة من
أحبكما ، فذلك قوله تعالى : ألقيا في جهنم كل كفار عنيد . فقال أبو حنيفة للقوم :
قوموا [ بنا ] لا يجئ بشئ أشد من هذا ( 1 ) .
3 - قال العلامة ، ابن أبي الحديد المعتزلي عند شرح كلام علي عليه السلام ( نحن الشعار
والأصحاب ، والخزنة الأبواب ( 2 ) : يمكن أن يعني به خزنة العلم وأبواب العلم ،
لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( أنا مدينة العلم وعلى بابها ، فمن أراد الحكمة فليأت الباب )
وقوله فيه : ( خازن علمي ) وقال تارة أخرى : ( عيبة علمي ) ويمكن أن يريد به
خزنة الجنة وأبواب الجنة ، أي لا يدخل الجنة إلا من وافى بولايتنا ، فقد جاء في
حقه الخبر الشائع المستفيض أنه قسيم النار والجنة .
وقال : ذكر أبو عبيد الهروي في ( الجمع بين الغريبين ) : ( إن قوما من أئمة العربية
فسروه فقالوا : لأنه لما كان محبه من أهل الجنة ومبغضه من أهل النار كان بهذا
الاعتبار قسيم النار والجنة ، قال أبو عبيد : وقال غير هؤلاء : بل ، هو قسيمهما بنفسه
في الحقيقة ، يدخل قوما إلى الجنة وقوما إلى النار ) . وهذا الذي ذكره أبو عبيد
أخيرا هو ما يطابق الأخبار الواردة فيه يقول للنار : هذا لي فدعيه ، وهذا لك
فخذيه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) - الحسكاني : شواهد التنزيل ، ج 2 : ص 189 .
( 2 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 154 .
( 3 ) - ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ، ج 9 : ص 164 .