قال ابن أبي الحديد في شرحه : ( ويمكن أن يعني ( علي عليه السلام ) به ما يعاينه
المحتضر من ملك الموت وهول قدومه ، ويمكن أن يعني به ما كان عليه السلام يقوله عن
نفسه أنه لا يموت ميت حتى يشاهده عليه السلام حاضرا عنده ( 1 ) . والشيعة تذهب إلى هذا
القول وتعتقده وتروي عنه عليه السلام شعرا قاله للحارث الأعور الهمداني : ( يا حار
همدان ! من يمت يرني - إلى آخر الأشعار ) ، وليس هذا بمنكر إن صح أنه عليه السلام قاله
عن نفسه ، ففي الكتاب العزيز ما يدل على أن أهل الكتاب لا يموت منهم ميت
حتى يصدق بعيسى بن مريم عليه السلام ، وذلك قوله : وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به
قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا ( 2 ) .
2 - قال عليه السلام : ( وداعيكم وداع امرء مرصد للتلاقي ! غدا ترون أيامي ،
ويكشف لكم عن سرائري ، وتعرفونني بعد خلو مكاني وقيام غيري مقامي ( 3 ) قال
المولى صالح البرغاني في شرح هذا الكلام گويند : ( أرصد له ) أي أعد ، پس مرصد به
معنى ( مهيا شده ) باشد ( 4 ) . وداع من شما را وداع كردن مردى است كه چشم به
ملاقاة أو دارند وأصحاب أو متوقع ومهياى وصل أو باشند نه وداع كسى كه
ديگر ملاقاة با أصحاب نكند . مى تواند ملاقاة روز آخرت باشد ، ومى تواند
مراد آن ملاقاة باشد كه در أبيات مشهور به حارث همداني گفت ودر ديوان
مذكور است ، وهي هذه : يا حار همدان من يمت يرني . . . ( 5 ) .
أقول : أيها الموالي الكريم ! أحب أن أختم هذا المقال بحديث شريف مناسب
هامش
( 1 ) - حضوره عليه السلام عند المحتضر مما لا يرد كما مر ، ولكن كلامه هذا لا يدل عليه لما فيه من التخويف
والوعيد ، كما لا يخفى . وحضوره عليه السلام للبشرى والسرور للمؤمن ( استادولي ) .
( 2 ) - ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ، ج 1 : ص 298 .
( 3 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 147 .
( 4 ) - هذا على بنائه للمجهول ، وفي بعض الشروح كشرح عبده وصبحي صالح بالمعلوم ، أي منتظر .
( 5 ) - ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ، ج 2 : ص 41 .