كالضوء من الضوء على ما في الخبر . والمبدأ في تلك الدورة العلية والسلسلة
الجلية هو ختم الأنبياء والمنتهى هي فاطمة الزهراء وبعد ختم الأنبياء في درجة
الفضيلة هو ختم الأولياء وبعده أولاده المعصومون . . .
ثم المحقق من الروايات والأخبار أن مرتبة الأنبياء مطلقا تحت مرتبة هؤلاء
الأنوار ، فيكون كل من الأنوار الأربعة عشر أفضل من الأنبياء حتى أولي العزم منهم
أيضا لكون الأنبياء مطلقا مخلوقين من أنوار هؤلاء الأنوار ، والنور أسفل من المنير
بمراتب كثيرة ( 1 ) .
وقال - أيضا : ( وفي كتاب ( المناقب ) مسندا إلى صعصعة بن صوحان أنه دخل
على أمير المؤمنين لما ولي ، فقال : يا أمير المؤمنين ! أنت أفضل ، أم آدم أبو البشر ؟
قال علي عليه السلام : تزكية المرء نفسه قبيح ، قال الله تعالى لآدم : يا آدم أسكن أنت
وزوجك الجنة - الآية ( 2 ) ، وإن أكثر الأشياء أباحنيها الله ، وتركتها وما قاربتها ، ثم قال :
أنت أفضل أم نوح ؟ فقال علي عليه السلام : إن نوحا دعا على قومه ، وأنا ما دعوت على
ظالمي حقي ، وابن نوح كان كافرا ، وابناي سيدا شباب أهل الجنة .
قال : أنت أفضل ، أم موسى ؟ قال عليه السلام : إن الله تعالى أرسل موسى إلى فرعون
فقال : إني أخاف أن يقتلون ( 3 ) ، وأنا ما خفت حين أرسلني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتبليغ
سورة براءة أن أقرأها على قريش في الموسم مع أني كنت قتلت كثيرا من
صناديدهم ، فذهبت إليهم وقرأتها عليهم وما خفتهم .
قال : أنت أفضل ، أم عيسى بن مريم ؟ فقال عليه السلام : عيسى كانت أمه في بيت
المقدس ، فلما جاءت وقت ولادتها سمعت قائلا يقول : أخرجي ، هذا بيت العبادة
لا بيت الولادة ، وأما أمي فاطمة بنت أسد لما قرب وضع حملها كانت في الحرم ،
هامش
( 1 ) - اللمعة البيضاء في شرح خطبة الزهراء ص 93 .
( 2 ) - البقرة ، 2 : 35 .
( 3 ) - الشعراء ، 26 : 14 . وفي المصحف : ( فأخاف ) .